أعلنت سامسونج إلكترونيكس اليوم نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2026، المنتهي في 30 سبتمبر، محققة إيرادات بلغت 195.3 تريليون وون كوري، وهو أعلى إيراد فصلي في تاريخها بزيادة 14% على أساس فصلي، فيما بلغت الأرباح التشغيلية 107.4 تريليون وون (نحو 80 مليار دولار)، لتصبح بذلك أول شركة تكنولوجيا في العالم تتجاوز أرباحها التشغيلية الفصلية حاجز 100 تريليون وون، وفقًا لبيان الشركة الرسمي.
وجاءت القفزة مدفوعة بقطاع الرقائق (DS)، الذي سجل إيرادات 147.1 تريليون وون وأرباحًا تشغيلية 106.5 تريليون وون، فيما حققت وحدة الذاكرة أعلى إيرادات وأرباح فصلية في تاريخها بدعم الطلب القوي على الخوادم وارتفاع الأسعار، مع تركيز الشركة على منتجات الذكاء الاصطناعي مثل رقائق HBM وذواكر DRAM للخوادم ووحدات SSD.
في المقابل، سجل قطاع تجربة الأجهزة (DX)، الذي يضم الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية، نموًا في الإيرادات بنسبة 8% على أساس فصلي، لكنه تحول إلى خسارة تشغيلية قدرها 0.8 تريليون وون.
ووافقت الشركة على توزيعات أرباح نقدية بواقع 4,601 وون للسهم بإجمالي 30 تريليون وون، بينما أرجأت الإعلان عن تفاصيل خطتها الكاملة لإعادة العوائد إلى المساهمين إلى اجتماع مجلس الإدارة المقرر أواخر يناير 2027.
تعليق المحللين: نتائج استثنائية لم تبهر الأسواق
وقال جوش جيلبرت، كبير محللي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى منصة إيتورو، في تعليق وصل إلى «مشبك»: «حققت سامسونج نتائج استثنائية بكل المقاييس خلال الربع الثالث، إذ سجلت أعلى أرباح تشغيلية فصلية تحققها أي شركة تكنولوجيا على الإطلاق، ومع ذلك لم تنجح هذه النتائج في إبهار الأسواق. فقد اعتاد المستثمرون على المكاسب الكبيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى درجة أن النتائج القياسية أصبحت تُعد الحد الأدنى من التوقعات».
وأشار جيلبرت إلى أن خيبة الأمل الأكبر للمستثمرين تمثلت في تأجيل الإعلان عن الخطة الكاملة لإعادة العوائد إلى المساهمين حتى يناير المقبل، وذلك بعد يوم واحد فقط من تقديم منافستها إس كيه هاينكس للمستثمرين ما كانوا يتطلعون إليه.
ولفت إلى أن قطاع الرقائق أصبح المحرك الرئيسي لأعمال سامسونج بعدما ساهم في معظم أرباحها التشغيلية هذا الربع، مضيفًا: «رغم الحديث المستمر عن سامسونج باعتبارها مجموعة تكنولوجية متنوعة الأنشطة، فإن الاستثمار في أسهمها اليوم أصبح في جوهره استثمارًا في شركة متخصصة في رقائق الذاكرة، مع نشاط إضافي في الهواتف الذكية، وهو ما يجعل أداءها معتمدًا إلى حد كبير على اتجاه أسعار رقائق الذاكرة خلال الفترة المقبلة».
وعن استدامة النمو، أوضح جيلبرت أن إس كيه هاينكس توقعت استمرار تفوق الطلب على المعروض حتى عام 2030، وارتفعت أسهم سامسونج بنسبة 9% عقب تلك التصريحات، «وهو ما يفسر إلى حد كبير فتور استجابة الأسواق لنتائج اليوم»، محذرًا في الوقت نفسه من أن استثمارات سامسونج الضخمة لتوسيع طاقتها الإنتاجية تأتي في قطاع شهد تاريخيًا دورات متعاقبة من الازدهار والتراجع، وإن كانت الشركة تؤكد أن النقص في إمدادات رقائق الذاكرة يتفاقم بدلًا من أن يتراجع.
وختم: «لا نزال في المراحل الأولى من استكشاف الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، والاستثمارات المتسارعة في بنيته التحتية تحقق عوائد كبيرة لمصنعي رقائق الذاكرة؛ فقد أشارت مايكروسوفت هذا الأسبوع إلى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة باعتباره أحد الأسباب التي ستدفعها إلى تسريع الإنفاق خلال النصف الثاني من سنتها المالية».
ماذا بعد؟
وتتوقع سامسونج أن يستمر الطلب على الذاكرة في النمو خلال الربع الرابع مع تسارع استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتعتزم تعزيز مكانتها عبر زيادة مبيعات رقائق HBM وذواكر الخوادم ووحدات SSD، فيما بلغ إنفاقها الرأسمالي 29 تريليون وون في الربع الثالث وحده، مع توقعات بإجمالي 84.4 تريليون وون للعام بأكمله يخصص معظمه لقطاع الرقائق.