أعلنت آبل عن نتائجها المالية للربع الرابع من سنتها المالية 2026، المنتهي في 26 سبتمبر، محققة إيرادات قياسية بلغت 114.5 مليار دولار بنمو 12% على أساس سنوي متجاوزة توقعات المحللين، مع ربحية سهم قياسية عند 2.10 دولار بنمو 14%. وهو أول تقرير أرباح للشركة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس، الذي تولى المنصب في الأول من سبتمبر خلفًا لتيم كوك بعد 15 عامًا. وتتوقع الشركة نمو الإيرادات بين 7% و10% في الربع المنتهي في ديسمبر، بما يتجاوز متوسط تقديرات المحللين ويضعها على مسار تحقيق أكبر إيرادات فصلية في تاريخها خلال موسم العطلات.
آيفون يقود النمو
ارتفعت إيرادات آيفون 17% إلى 57.6 مليار دولار محققة رقمًا قياسيًا لربع سبتمبر رغم قيود الإمدادات وضغوط أسعار الصرف، علمًا أن مبيعات آيفون 18 برو لم تُحتسب في الربع سوى ثمانية أيام، بينما لم يصل هاتف آيفون ديو القابل للطي إلى المتاجر إلا بعد نهاية الربع. وسجل قطاع الخدمات مستوى قياسيًا عند 31.57 مليار دولار، وقفزت إيرادات ماك 24% إلى 10.8 مليار دولار. وبلغ هامش الربح الإجمالي 47.9% متضمنًا أثرًا إيجابيًا بنحو نقطة مئوية من استرداد رسوم جمركية، وحققت الشركة أرقامًا قياسية لربع سبتمبر في صافي الربح وربحية السهم، وفي الإيرادات عبر الأمريكيتين وأوروبا والصين الكبرى وبقية آسيا، مع مستوى قياسي مطلق في الهند.
ورغم تجاوز النتائج التوقعات، تراجع سهم آبل في تداولات ما بعد الإغلاق، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع التكاليف وتباطؤ نمو الخدمات وضغوط هوامش الربح؛ إذ تتوقع الشركة هامش ربح إجماليًا بين 45% و46% في الربع الحالي، دون متوسط تقديرات المحللين البالغ 46.3%.
تحليل إيتورو: قوة المبيعات وحدها لم تعد كافية
وقال جوش جيلبرت، كبير محللي الأسواق لمنطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لدى إيتورو، في تعليق تحليلي أرسله إلى «مشبك»: «قدمت آبل للمستثمرين العديد من المؤشرات الإيجابية في أول نتائج مالية تعلنها تحت قيادة جون تيرنوس، لكن رد فعل الأسواق يؤكد أن قوة المبيعات وحدها لم تعد كافية، إذ يركز المستثمرون بشكل متزايد على الربحية في ظل ارتفاع التكاليف وتباطؤ نمو قطاع الخدمات وتأثيرهما على هوامش الربح».
وأضاف جيلبرت: «لم يستغرق جون تيرنوس وقتًا طويلًا لتحديد توجهاته، إذ وضع الأجهزة في صميم استراتيجية نمو آبل»، مشيرًا إلى أن تحقيق الأرباح من بيع الأجهزة يظل أكثر صعوبة من التوسع في خدمات الاشتراكات مرتفعة الهامش. وبحسب تحليل إيتورو، تباطأ نمو قطاع الخدمات من نحو 15% قبل عام إلى أقل من 10%، فيما ارتفع الإنفاق على البحث والتطوير 32% خلال الربع في مؤشر على تسارع استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي، مع استمرار التساؤلات بشأن العوائد التجارية لهذه الاستثمارات.
الصين وآيفون ديو
وحققت آبل في الصين الكبرى نموًا بلغ 21% مسجلة ربعًا قياسيًا، غير أن إيراداتها هناك جاءت دون التوقعات بنحو 1.2 مليار دولار، وفق ما ورد في تحليل إيتورو. ويواجه هاتف آيفون ديو القابل للطي منافسة قوية من هواوي التي تستحوذ على نحو 60% من سوق الهواتف القابلة للطي في الصين، وفق التحليل ذاته.
ورأى جيلبرت أن «توسيع الوصول إلى مزايا الذكاء الاصطناعي عبر خدمة آيكلاود بلس قد يشكل فرصة لتحقيق إيرادات إضافية، إلا أن الشركة ستحتاج إلى إثبات قدرة هذه التقنيات على إعادة نمو قطاع الخدمات إلى مستويات أعلى». واختتم: «أثبتت آبل أن الطلب على منتجاتها لا يزال قويًا، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الطلب إلى نمو مستدام ومربح، ومع استمرار الضغوط على هوامش الربح وارتفاع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، سيكون موسم العطلات اختبارًا مهمًا لقدرة الشركة على تحقيق التوازن بين النمو والربحية».