كانت الساعة تقترب من الثانية عشر ظهرًا، عندما وصلت للمقر الرئيسي لشركة أوبر، أكبر شركة في العالم تعمل في تطبيقات النقل عبر الهواتف الذكية، والتي يقع مقرها في “1455 ماركت”، وهو أكبر شوارع سان فرانسيسكو، وعلى بعد دقيقتين سير على الأقدام يقع مقر شركة تويتر.
سان فرانسيسكو بشكل عام، مدينة حديثة وقديمة في الوقت ذاته، تجمع شركات العالم الجديد كما يسمونها، وتقريبًا كل الشركات التي ظهرت في عالم التكنولوجيا في العشر سنوات الماضية كانت أما من سان فرانسيكو، أو من مناطق أخرى من ولاية الشمس المشرقة كاليفورنيا، التي منها يقاد العالم حاليًا، ويكفي أن نصف أكبر 10 شركات على هذا الكوكب تنطلق منها.
أما سان فرانسيسكو فقط، فخرجت منها بالإضافة الي أوبر، تويتر، وإنستجرام، وتسلا، وليفت، وبنترست، ويالب، وAirBnB، ودروب بوكس، وفليكر، فيت بت، انترنت أرشيف، رديت. يو استريم، ويكيبيديا، معامل دولبي. هنا القائمة كاملة. بالإضافة لمئات الشركات الصغيرة التي تخرج كل عام.
نعود الي الجولة التي دُعيّ لها “مشبك” في مقر أوبر، بعد أن دخلت للاستقبال، انتظرت في صالة واسعة ليست أقل من 150 مترًا، بها أماكن للعمل، وهناك أيضًا قهوة ومرطبات، والكثير من قطع الحلوى الصغيرة، ومصاصات.. نعم مصاصات مجانية في قلب الشركة.
“هل قمت بالتسجيل”؟
لفت نظري عامل الاستقبال إلى أنني يجب أن أذهب لحائط عليه بضعة شاشات، وعنده أُدخل بياناتي: الاسم، والجهة، والإيميل، وسبب الزيارة، والشخص المطلوب. كان الأمر سهلًا للغاية، ولا يتطلب إلا شاشة أو حتى جهاز تابلت، وتطبيق بسيط للغاية لإدخال البيانات. قمت بالأمر سريعًا، ثم كان على أن أنتظر، وأستمتع بالقهوة المجانية. لذا لم أستعجل الأمر إطلاقًا.
لا أعرف لحسن حظي، أم لسوئه، أنني أتيت قبل موعدي بساعة كاملة، ما جعلني أستغل الأمر، وأقوم بجولة حرة في مقر أوبر، دون تنسيق مسبق. المقر يضم نحو 4 أدوار على مساحة 6500 متر تقريبًا في برج كبير بأكبر منطقة للسياحة والتسوق في سان فرانسيسكو، وهناك، كما عرفت، مكتبان صغيران منفصلان لعمليات الدعم الفني وبعض الشؤون المالية، ولكن الإدارة في ماركيت استريت، وكذلك مكتب الرئيس التنفيذي والمؤسس ترافيس كلانيكس، الذي لم يكن في أفضل أيامه وقت زيارته، لأنني وصلت عشية الليلة التي انتشر فيها الفيديو الشهير لمشادته مع أحد سائقي أوبر.
سفينة فضاء
مكاتب أوبر تشعرك بأنك تتحرك على متن سفينة فضائية، لمحات التصميم من الخشب والإستيل، مع أسقف مرتفعة مفتوحة مدهونة باللون الأبيض تشبه لحد كبير مكاتب منطقة وسط البلد في القاهرة، ويظهر فيها مواسير التهوية وكابلات الطاقة والداتا؛ بشكل عام التصميم يخلط بين المودرن وطابع السبعينيات الذي يتشابه كثيرًا مع أذواق وعقول أجيال Z-Y ، من مواليد الثمانينيات وحتى منتصف الألفية، وهو من تصميم استوديو O+A.
ليس هناك مساحات مغلقة تقريبًا، الهدف أن تشعر بأنك أمام مساحات واسعة في كل الأوقات، حتى غرف الاجتماعات المغلقة، حوائطها من الزجاج العازل للصوت، فقط غرفة الاجتماعات الرئيسية التي يطلق عليها “غرفة الحرب War Room”، وهي في منتصف الدور 11، وعليها دائمًا ستائر غليظة. بشكل عام فلسفلة المكان بسيطة ويسهل التنقل بين الأماكن والأدوار والتواصل بين الجميع.
ويسع هذا المقر من 700-900 شخص، ولا تكاد تسمع أي أصوات حولك، العمل وفقًا لقاعدة الأماكن المفتوحة Open space. وعالميًا يعمل في أوبر حاليًا 10 آلاف شخص، وعملية التوظيف مفتوحة في أكثر من 70 دولة، فهي الآن في عز منحنى النمو والتوسع، فقيمتها قبل خمس سنوات كانت أقل من 5 مليارات دولار، الآن نحن نتحدث عن 70 مليار، وعائدات 5 مليارات، وتنفق تقريبًا 50% زيادة على هذا الرقم.

صحيح الشركة تحقق خسائر سنوية، ولكن هذه الخسائر من أجل دفع نمو أكبر وعمليات أكبر، هذه طبيعة النمو في عالم الإنترنت، يجب أن تجري بأي ثمن وبأقصى سرعة وتحتل المرتبة الأولى، والأولى فقط. فهي تقريبًا كل ما يستحق العناء، عدا ذلك لن يذكرك أحد تقريبًا؛ انظر لفيسبوك، وجوجل، وأمازون، ثم انظر للمركز الثاني الذي ينافسهم، مسافة شاسعة أليس كذلك؟!
يتوقع الخبراء أن تبدأ أوبر في معادلة نقاط التعادل بين الإنفاق والعائد في 2019، وهذا يتوقف كثيرًا على إدارتها للأمور وكذلك على موقف المنافسين، الذين دخلوا للسوق بقوة بعد أن أعجبوا بالنموذج المرحب للنقل التشاركي الذي ابتكرته أوبر في 2009.
5 ملايين رحلة
بنهاية كل يوم تكون هناك 5 ملايين رحلة تمت من خلال تطبيق أوبر، الذي يستخدمه حاليًا 40 مليون شخص حول العالم، معتمدين على شبكة من السائقين يصلون الي 1.5 مليون، 40% منهم تقريبًا يعملون في أمريكا، والباقي في بقية قارات الدنيا؛ وهناك في مصر حسب عبداللطيف واكد، مدير عام الشركة، 40 ألف سائق.
وحسب أرقام آخر عامين، فمصر سجلت أعلى معدل نمو للشركة في إفريقيا وأوروبا، ما يعنى أن على أوبر أن تضخ المزيد من الاستثمارات والتوسع في السوق المصري، وهذا ما وعدت به الشركة في أكثر مناسبة، وما لمح له مسؤولي أوبر في مقرها الرئيسي في سان فرانسيسكو.
وهذا يعنى أن على أوبر في مصر، أن تفعل مثل شركتها الأم، وتأخذ مقر أكبر من الذي تعمل فيه الآن في “كريج كامبس” بالجامعة الأمريكية في وسط القاهرة، خاصة وأن الشركة الأم أيضًا ستنتقل لمقر أكبر خلال عام لمبني مستقل في منطقة “خليج ميشن” وهو بعيد نسبيًا عن وسط فرانسيسكو.
هكذا الجولة انتهت، وأكثر ما لفت نظري هذه العبارة “Be so good, they can’t ignore you”، والآن على أن أعود سريعًا لأبحث عن القاعة التي سيكون بها المؤتمر الصحفي الذي حضرت خصيصًا له، وهو ما سأخبركم عن كل تفاصيله لاحقًا.








