تقنيات

هل تعمل بمرتب أقل في شركة تلتزم بالمسؤولية الإجتماعية؟ الإجابة قد تكون لدي “سيمنس شتيفتونج”

يقول 50% من الموظفين الذين ينتمون لجيل الألفية، أنهم مستعدون أن يخفضوا من أجرهم لإيجاد عمل في شركة تطابق قيمهم وتقوم بدور إيجابي في المسؤولية الاجتماعية CSR، حسب مسح حديث لمؤسسة “ديلويت” لاستشارات المؤسسات، هذا المسح الحديث ليس مستغرب مع شباب جيل الملنيوم، في ظل تحديات جماعية يشهدها العالم متعلقة بأمور مثل، الطاقة والمياه والغذاء والفقر والصحة والتعليم، والمساعدة في حلها، بات يمثل للشركات قيمة اجتمعية مباشرة، بالإضافة الي ربح اقتصادي على المدى المتوسط والكبير.

ومن بين عشرات النماذج الناجحة في مسألة CSR، تبرز تجربة شركة سيمنس Siemens كنموذج يستدعي الاهتمام والدراسة، ليس فقط لأنها بدأت مبكرة بالاهتمام بتطوير المجتمعات التي تعمل بها، وبصمتها على الاقتصاد الألماني لا يمكن محوها، ولكن أيضا لأنها بدأت تجربة مختلفة عام 2009، عندما قررت الشركة، صاحبة الـ170 عاما، في تخصيص مبلغ 400 مليون يورو (7.5 مليار جنيها مصريا تقريبا)، ليتم وهبهم نهائيًا لكيان جديد هو “سيمنس شتيفتونج” Siemens Stiftung، للإنفاق على مشروعات ومبادرات تساع المجتمعات المحلية من كل أنحاء العالم.

يقول رولف هوبر، العضو المنتدب لمؤسسة سيمنس شتيفتونج: “نعمل بصورة كاملة من أموال العائدات التي منحت لنا من قبل شركة سيمنس، ونركز على تشجيع أصحاب الأفكار والمبادرات المتعلقة باستخدام التكنولوجيا في أمور متعلقة بالطاقة والمياه”.

وحول مدى تأثير شركة سيمنس على قرار المشروعات التي تمولها المؤسسة، يقول هوبر، أثناء زيارته للقاهرة: “قرارنا مستقل بشكل كامل ونختار المشاريع والبرامج التي نراها مناسبة، ولهذا تدار المؤسسة بصورة مستقلة عن برامج شركة سيمنس الأخرى المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات”، ويضيف: “ولكن هذا لا يمنع أننا متأثرين بعقلية سيمنس في التفكير والإدارة، ولا عجب فنحن نشترك معهم في نفس الجينات.”

بداية من عام 2013، قامت “سيمنس شتيفتونج”، والتي تعنى مؤسسة باللغة الألمانية، بتنظيم مسابقة كل عامين بهدف تشجيع الشباب على ابتكار مشروعات في مجال متنوعة تجمع بين الابداع وإفادة المجتمع، وتحقيق نموذج ربحي يضمن الاستمرار، وهذا العام تم اختيار القاهرة لتستضيف نهائيات هذه المسابقة، ويقول رولف هوبر: “سعيد جدا باستضافة القاهرة لنهائيات هذا الدورة من المسابقة، في هذا المكان في قلب التاريخ ووسط أجواء ترحب بصورة كبيرة بريادة الأعمال، مع تنظيم رائع تم بالتعاون مع شبكة رواد الأعمال المصريين ’إنباكت’ enpact.”

الجديد هذا العام في النهائيات التي احتضنتها القاهرة يوم 11 يوليو، أن جميع المنافسين الذين بلغوا النهائيات، وعددهم 11 منافسًا، عرضوا أعمالهم المبتكرة المستدامة وتأثيرها الاجتماعي على لجنة التحكيم الدولية التي ضمت خبرات من تخصصات متعددة، بالإضافة لعدد من رواد الفكر الدوليين.  وبحسب لجنة التحكيم، فجميع الحلول قدمت توازنًا جيدًا بين النماذج العملية للأعمال والوظائف الفنية، بما يضمن تحقيق المجتمع لأقصى استفادة ممكنة.

ومثلما حدث في مسابقات الأعوام السابقة، التي نظمت مرتين قبل القاهرة، سيفوز جميع المنافسين في النهائيات بطريقة أو بأخرى، ويؤكد العضو المنتدب لمؤسسة سيمنس شتيفتونج، على أن من وصل للنهائيات سيفوز بعضوية شبكة تمكين الأفراد، وهي عبارة عن شبكة تضم المبتكرين ومحترفي التطوير، وتتيح لهم نصائح ودعم الخبراء، وكذلك تقديمهم لشبكة من الشركاء ومؤسسات التمويل والدعم الدولية الأخرى.

ويضيف رولف هوبر: “شهد حفل توزيع الجوائز أجواءً حماسية، حيث بذل المتنافسون في النهائيات قصارى جهدهم في استعراض وإبراز مشروعاتهم الاجتماعية. وبالفعل تمكن الفائزون من تقديم أفضل الحلول المحلية التي من المتوقع أن تؤثر على حياة مواطني المناطق النامية على مستوى العالم.”

كذلك سيصبح كل حل في قائمة المشروعات التي وصلت للنهائيات جزءًا من قاعدة بيانات حلول عامة؛ الأمر الذي سيعزز من جدوى تنفيذ هذه المشروعات ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتمويل. تقدم المنصة العامة معلومات تفصيلية عن كل حل من هذه الحلول مما يتيح للمهتمين معرفة المزيد والتفاعل مع المطورين.

وتم تنظيم النهائيات في “ستارت آب هوس كايرو” في منطقة وسط البلد في القاهرة، وفاز مشروع  “SuMeWa | System AUTARCON” بجائزة WASH الخاصة بقيمة 20,000 يورو، بدعم من شركة Knorr-Bremse Global Care التي تجمعها شراكة مع مؤسسة سيمنس شتيفتونج، وهو مشروع ألماني لاستخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية في تنقية مياه الشرب في 10 دول في جميع أنحاء إفريقيا وآسيا.

وفاز أيضاً مشروع “GrainMate – Grain Moisture Meter (Sesi Technologies Ltd)” بغالبية الأصوات في التصويت عبر الإنترنت، حيث فاز بجائزة المجتمع بقيمة  10,000 يورو، وهو مشروع غاني يقدم مقياسًا منخفض التكلفة لرطوبة الحبوب، ما يساعد على تجنب الهدر  في المحاصيل خلال مرحلة ما بعد الحصاد.

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top