منوعات

مؤشر مزاج المصريين.. مسلسلات رمضان الأكثر انتشارا وتفضيلا على الإنترنت (1)

مع الثورة الرقمية التي يعيشها العالم، وتوغل الأدوات والأجهزة التكنولوجية في الكثير من ممارساتنا اليومية، بات من الممكن الحصول على العديد من المؤشرات الهامة حول عادات وأنماط استهلاك الجمهور لمحتوى أو خدمة معينة، مع إمكانية قياس ردود الفعل بدقة كبيرة، بل وتحديد مدى سخط ورضاء شريحة محددة عمريًا وجغرافيا وثقافيا.

وأهمية هذه الأدوات الرقمية أنها تعتمد على رصد كامل، وليس عينة عشوائية، ويصبح الأمر ذو أهمية أكبر في دولة تعاني من قصور كبير في مؤسسات رصد وتحليل اتجاهات الراي العام بالطريق التقليدية، التى تعتمد على بضعة مكالمات هاتفية بطريقة عشوائية، بينما يوجد في مصر ما يفوق 55 مليون مستخدم للإنترنت بإحصاءات، وما يزيد عن 90 مليون اشتراك في الهواتف المحمولة، 90% منهم يمتلكون هواتف ذكية، هذا بخلاف تواجد لافت للمصريين على الشبكات الاجتماعية، وفيسبوك وحدها لديها في مصر أكثر من 30 مليون مستخدم، وهذه أرقام احصاءات 2019، قبل كورونا.

دراما رمضان 2020

في هذا التقرير قمنا برصد مجموعة ضخمة من ردود الفعل من وحدات البيانات المفتوحة على أغلب منصات النشر الرقمية، ثم قياس السلبي والإيجابي منها بأكثر من أداة تحليل Sentiment Analysis على أسماء ونجوم دراما وبرامج رمضان فيما يخص السوق المصري، وشمل هذا الحصر مئات الآلاف من ردود الفعل في أول عشرة أيام من رمضان، وذلك على منصات مثل فيسبوك، وتويتر، وإنستجرام، وكذلك محتويات المواقع الإخبارية، والمنتديات، بمختلف أشكال المحتوى، نص، صور، فيديو.

هذا بخلاف استخدام أدوات جوجل لكشف معدلات البحث الرائجة عن مسلسلات رمضان ونجومها، وتصلح هذه النتائج كمؤشر هام يستفيد منه أطراف صناعة الدراما كافة، من منتجين، وقنوات، وقبلهم معلنين، ولكن من الأهمية بمكان الإشارة الي أنها تمثل مؤشر  ضمن مؤشرات عدة لقياس ردود الفعل والرأي العام، لذا لا يمكن الاعتماد عليها بمفردها.

المركز الأول

البداية مع مقارنة أدوات جوجل لعمليات البحث الرائجة على المحرك الأكبر في العالم، والنسب المرصودة في هذه المقارنة، تبدأ من أعلى نقطة بلغها أي عضو في قائمة المقارنة (وهم الأكثر رواجا)، وتحصل هذه النقط على العلامة الكاملة 100 نقطة(مهما كان حجم عمليات البجث مليون أو عشرة مليون)، وبعدها يتم احتساب بقية مستويات القائمة، وفقا لعدد الأيام المختارة، ووفقا للنطاق الجغرافي المحدد، ومنصات النشر المستهدفة، وفي حالتنا هذه اخترنا مصر فقط، في توقيت أول عشرة أيام من رمضان، والبحث على الويب Web، في مختلف قطاعات النشر.

ووفقا لهذا المعادلة، احتل مسلسل “الاختيار” قمة الأكثر تداولاً /انتشارًا على جوجل بمسافة مريحة بداية من أول أيام رمضان، خاصة مع الإيقاع السريع في الحلقات الأولى، وكشفه للكثير من التفاصيل واللقطات الخاصة لمجموعة أحداث عاشها أغلب الجمهور المستهدف؛ وكانت ذروة ارتفاع الاهتمام بالمسلسل ثاني أيام رمضان، واستمر صعوده حتى خامس أيام رمضان. ثم اقترب منه صاحب المركز الثاني، وهو مسلسل البرنس، مع مزاحمة قوية من برنامج رامز جلال، واقتربت كثيرا المسافات بينهما في نهاية الفترة الزمنية.

ورغم أن محمد رمضان بدأ سباقه الرمضاني في المركز الثالث خلف  مسلسل الاختيار، وبرنامج رامز جلال، لكنه سرعان ما قلص الفارق مع صاحب المركز الأول، خاصة مع تطور الأحداث، وساهم المشهد المؤثر للفنانة سلوى عثمان في الحلقة التاسعة في زيادة النقاش الإيجابي حول المسلسل، وهذا ساهم بدوره في معدلات ردود الفعل الإيجابية لهذا المسلسل، كما سنعرض لاحقًا.

وخلف مسلسل محمد رمضان الجديد يأتي برنامج رامز جلال في منطقة وسط مريحة نسبيا بين أصحاب المركز الأول والثاني، بينما احتل مسلسل النهاية والفتوة المركزين الرابع والخامس على الترتيب، وإن كان موقف مسلسل النهاية من المنافسة أفضل من الفتوة بالنسبة لمعدلات البحث الرائجة في العشر أيام الأولى من رمضان.

الدراما والمحافظات

وفيما يخص المحافظات، تحتسب المعادلة وفقا لنسبة انتشار هذا المسلسل في هذا النطاق الجغرافي، بغض النظر عن عدد سكانه،  واحتل مسلسل الاختيار بطبيعة الحال القائمة، وجاءت أعلى نسبة مشاهدة من جمهور محافظة شمال سيناء، يليها محافظة الشرقية، ثم يليها الإسماعيلية والسويس والغربية، وهو منطقي، نظرا لأن بطل المسلسل، الشهيد أحمد المنسي جذوره من محافظة الشرقية، ومنطقي أيضا أن تهتم محافظات القناة بهذا المسلسل، لقرب أحداثه من النطاق الجغرافي لهم.

وكمثال آخر، ولكن هذه المرة اخترنا الرصد على مستوى المدن وليس المحافظات، والحالة التي معنا لمسلسل البرنس، حيث جاء مركز ومدينة بني سويف في المقدمة، ثم مدينة سوهاج، ومدينة السويس، ومدينة بورسعيد، وبنها. وبشكل عام شكلت مدن محافظات الصعيد سببا رئيسيا في تقليص الفارق بين مسلسل الاختيار صاحب المركز الأول، ومسلسل البرنس صاحب المركز الثاني.

والملاحظ أن المدن الجديدة كانت في مؤخرة المدن التي اهتمت بالبحث عن مسلسل البرنس، والحال كذلك مع برنامج رامز جلال، وهي بالترتيب من حيث الأقل، القاهرة الجديدة، ثم السادس من أكتوبر، ثم مدينة العبور؛ وعلى العكس تماما اهتمت هذه المدن بمسلسل النهاية، وبشكل عام لعبت القاهرة والجيزة دورا كبيرا في تحسين موقف هذا المسلسل من المنافسة.

نقطة خارج السطر: فكروا كيف يمكن أن يفيد مؤشر بسيط مثل هذا، فكر كأنك من صناع الدراما، أو من منصات النشر، وأسهل مهمة تفكير لمن يقوم بدور المعلن، حتى شركات إعلانات الشوارع Outdoor هناك فوائد ضخمة للجميع!

الشبكات الاجتماعية ودراما رمضان 2020

ترتيب عناصر القائمة هنا لم يختلف كثيرا عن ترتيب قائمة البحث الرائج على جوجل، وإن كانت حدة المنافسة أشد والتغيرات واردة جدا في الأيام القادمة؛ وهذا يعود لأن سلوك الناس في البحث، يختلف عن سلوكهم في النشر والمشاركة والتعليق، ولهذا حديث أخر، تختلط فيه العلوم الاجتماعية الحديثة بالإعلام والتكنولوجيا؛ وهنا يجب مراعاة اختلاف ردود الفعل باختلاف طبيعة المنصات، مع ملاحظة أنه تم وضع وزن خاص لحسابات المؤسسات الاعلامية، وحسابات المؤثرين الذين لديهم عدد كبير من المتابعين.

ووفقا لهذا، احتل مسلسل الاختيار القائمة مرة أخرى في معدلات الانتشار أو الذكر Number of Mentions، سواء بتغريدة أو منشور منفرد، أو بمشاركة أو بتعليق حتى لو إيموجي emoji، وتبلغ نسبة “الذكر –Mentions” حول مسلسل الاختيار ما يوازي كل أرقام أصحاب المركز الرابع والخامس.

ورغم أن الاختيار حافظ على مكانته، ولكن ليس بنفس النسبة المريحة الموجودة على بحث جوجل، وجاء قريبا من ملاحقيه، خاصة بعد يوم 5 رمضان، واقترب منه مسلسل البرنس، ثم برنامج رامز جلال، وهذا الأخير خطف عدة أيام اختل فيها المركز الأول، مع حلقات استضاف فيها نجومًا لهم شعبية كبيرة، مثل الفنانة ياسمين صبري المتزوجة حديثة من رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة، ونجم الأهلى اللاعب التونسي علي معلول. وهذا يعني أن المنافسة احتدمت بين الأعمال الثلاثة، والخطوط بينهما اقتربت بشدة.

وفي أسفل قائمة أكثر 5 أعمال رمضانية انتشارا، يتنافس مسلسل الفتوة مع مسلسل النهاية، وإن كان الأخير انفرد في أول أسبوع بالمركز الرابع، خاصة مع ما يثيره من نقاشات، وجدال كبير، واللافت أن نسبة الإيجابي في التعليقات على تويتر أقل من مثيلتها على فيسبوك لمسلسل النهاية، وغالبا هذا يعود لاختتلاف ذائقة وثقاقة أغلب جمهور تويتر عن ذائقة أغلب جمهور فيسبوك، والذي يزيد بعشر أضعاف عن جمهور تويتر في مصر.

السلبي والإيجابي

وفيما يخص تحليل Sentiment Analysis، جاء مسلسل الفتوة في أعلى معدل إيجابي بـ85.7%، والسلبي 14.3%، أما الاختيار فكان قريبًا للغاية وبلغ 85% إيجابي و15% سلبي، رغم كل الحملات الممولة للهجوم على المسلسل، وحل ثالثًا في هذا المؤشر مسلسل البرنس، بنسبة 79.2% إيجابي و20.8% سلبي، وهي نسبة جيدة مقارنة بأعمال محمد رمضان الدرامية والغنائية الأخيرة.

واحتل النهاية المركز الرابع ضمن هذه القائمة، بنسبة 76.9% إيجابي و23.1% سلبي، وهي نسبة غير معتادة مع أعمال يوسف الشريف، ولكن لهذا تفسير ربما يتاح الوقت لاحقا للتعرض له، وأخيرا يأتي رامز جلال بنسبة سلبية تبلغ 52.6%، وإيجابية تبلغ 47.4%، وهو العمل الوحيد في قائمة الأكثر انتشارا في رمضان 2020، التي تزيد فيها ردود الفعل السلبية عن الإيجابية، وأغلب ردود الفعل الإيجابية متعلقة بنجوم الحلقات، وهو أكثر عمل رمضاني حاز على ردود فعل سلبية، ولكن هذا لم يمنع انتشاره الكبير.


ملاحظات سريعة:

تم إضافة مجموعة ضخمة من أسماء البحث أو الذكر المرتبطة بصورة وثيقة بالمسلسلات المذكورة، مثلا في مسلسل النهاية، أضيف أحمد المنسي، وهشام عشماوي، وأمير كرارة، وأحمد العوضي، وفي برنامج رامز جلال، ذكر اسمه، واسم حلقات موسم هذا العام “رامز مجنون رسمي”، واسماء نجوم الحلقات مربوطة باسم البرنامج، وتم إضافة اسمه أيضا بالإنجليزية لأنه مصطلح Term مسجل على بحث  جوجل؛ وتم مراعاة الأخطاء الإملائية بقدر كبير، مثل الهاء والتاء المربوطة، والياء “ي” والألف المقصورة “ى”.

تم بقدر الإمكان فصل النتائج والتعليقات السلبية والايجابية المتعلقة بهذه الأعمال من خارج مصر، مع أهمية ذكر أن هناك اهتمامًا ملاحظًا بهذه الأعمال داخل جمهور الإنترنت في السعودية والإمارات وقطر وليبيا وتركيا والجزائر، ويمكن لاحقا تحليل سلبية وإيجابية هذه الاهتمامات.

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top