منوعات

مهمة “جونو” إلى المشتري.. ماذا تكشف التكنولوجيا من أسرار؟

لا تزال معرفتنا بكوكب المشتري حتى اليوم محدودة

في نفس يوم احتفال الشعب الأمريكي بذكرى يوم الاستقلال، في الرابع من يوليو 2016، استكملت المركبة الفضائية “جونو” (Juno)، التابعة للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء “ناسا” (NASA)، رحلتها في طريقها إلى كوكب المشتري، والتي قطعت خلالها مسافة 2.8 بليون كيلومتر، لتبدأ مهمتها في كشف أسرار العملاق الغازي، بدءا من اختراق الغطاء الكثيف من الهيدروجين والهيليوم الذي يغلفه، وصولا إلى قلبه المجهول.

juno-jupiter-pointing-home

وستقوم “جونو” برسم خريطة كاملة لجاذبية ومغناطيسية الكوكب، مما يسمح للباحثين اختبار نظرياتهم حول سلوك الغازات في الغلاف الجوي للمشتري تحت تأثير الضغط الشديد لقلبه الداخلي. وبمجرد معرفة التكوين الحالي لكوكب المشتري، سيكون من السهل معرفة توقيت وكيفية ومكان نشأته في النظام الشمسي.

7556804-3x2-700x467

وأطلقت وكالة “ناسا” مهمة “جونو” الفضائية من قاعدة كيب كانافيرال، في 5 أغسطس 2011، على متن صاروخ “أطلس 5” (Atlas V)، لكن ذلك لم يكن كافيا لتوفير الدفع (thrust) الكافي للوصول إلى المشتري، لذلك تم إعطاء دفعة قوية للمركبة عبر تأثير جاذبية الأرض، لتصل إلى سرعتها النهائية البالغة 11 كيلومترا في الثانية.

juno_jupiter_2

وفور وصول مسبار “جونو” إلى المشتري، فسوف يجري 37 دورة فوق قطبي الكوكب، على ارتفاع أقل من 5 آلاف كيلومتر فوق السحب العليا له، حيث من المقرر أن تنتهي مهمة “جونو” بحلول فبراير 2018، باحتراق المسبار في الغلاف الجوي للمشتري لتجنب احتمال حدوث تلوث على أي من أقماره، التي يبلغ عددها أكثر من 60 قمرا، حيث يعتقد العلماء أن دراسة تلك الأقمار ستقدم لنا أفضل فرصة للعثور على حياة خارج كوكبنا.

juno-jupiter-pointing-home

ويهيمن كوكب المشتري على قمة نظامنا الشمسي؛ كونه أضخم كواكب المجموعة الشمسية، حيث يبلغ قطره 140 ألف كيلومتر، وتصل كتلته إلى 318 ضعف كتلة كوكب الأرض تقريبا، ويصل تأثير الجاذبية الهائلة للمشتري إلى مدارات جميع الكواكب في النظام الشمسي.

ويعتقد العلماء أن كواكب النظام الشمسي قد تشكلت في الأصل بصورة مختلفة عما هي عليه اليوم، وأن كتلة المشتري الضخمة قد أخلت بتوازن الجاذبية، مما أدى إلى ترحيل كوكب زحل إلى الداخل، وترحيل كوكب نبتون بعيدا عن مركز مجموعتنا الشمسية، وهذا هو السبب وراء أهمية مهمة “جونو” للمشتري، فمن المستحيل أن نفهم كيفية تشكل نظامنا الكوكبي دون معرفة المزيد عن هذا العملاق.

article-doc-cs3i6-4yw2vfymwyf8bb9e342e902d4f30-704_634x533

ولا تزال معرفتنا بكوكب المشتري –حتى اليوم- محدودة، فكل ما استطعنا رؤيته من المشتري هو قمة غلافه الجوي، والذي يحجب الكثير عن الكوكب، الذي لا يظهر منه سوى شرائط بنية وبرتقالية شاحبة، دون أن يعرف العلماء سر حركة تلك الشرائط، ومدى عمقها، وسبب لونها، وما الذي يسبب تلك الدوامات الكبيرة التي تظهر داخلها بشكل دوري. ويعول العلماء على “جونو” أن تجيب علينا، بعدما تخترق غيوم المشتري وتكشف ستره، فعن طريق قياس مجال الجاذبية لكوكب المشتري، سيتمكن الباحثون من العثور على المناطق عالية الكثافة في أعماق الكوكب، والإلمام بالنواة الداخلية له.

لكن كيف سيجيب مسبار “جونو” على تساؤلاتنا حول كوكب المشتري؟

تصوير المشتري

يوجد كاميرا وحيدة على متن مسبار “جونو”، تعرف بـ”جونوكام” (JunoCam)، ومهمتها التقاط الصور الملونة للكوكب، وسيقوم طاقم العلماء المشرف على المهمة بتحديد الأهداف التي سيتم تصويرها، ومعالجة الصور النهائية.

34769886 - jupiter and satellite juno

أما “دوامات المشتري” فهي أحد أهم الظواهر التي ينوي العلماء تصويرها، فقد لاحظ العلماء وجود دوامات في بعض المناطق على الكوكب، والتي يصل قطرها إلى آلاف الكيلومترات، ويمكن لها أن تستمر ما بين بضعة أيام أو سنوات أو حتى قرون، وسوف يقوم مسبار “جونو” بالوصول إلى أعماق تلك الدوامات، وتصويرها بالأشعة تحت الحمراء.

مغناطيسية المشتري

يمتلك كوكب المشتري واحدا من أكبر المجالات أو الأغلفة المغناطيسية في النظام الشمسي، والذي يمتد إلى مسافة 3 ملايين كيلومتر حول الكوكب العملاق. وتدعم التيارات الكهربائية في القلب الداخلي للكوكب هذا المجال المغناطيسي القوي، وسوف تحدد الخريطة المغناطيسية التي سيصنعها مسبار “جونو” حقيقة ما إذا كانت تلك التيارات الكهربائية تنتج عن وجود نواة صلبة للكوكب أم عن حركة هيدروجين معدني مضغوط بشدة.

700_juno_0

وسيتولى مقياس المغناطيسية (Magnetometer) على متن “جونو” إنشاء خريطة للغلاف المغناطيسي للمشتري، عن طريق قياس قوة المجال المغناطيسي واتجاهه في جميع أنحاء الكوكب. وقد تم تثبيت أجهزة الاستشعار على ذراع بطول 3.6 متر، لتفادي أي تشويش من الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمركبة.

كما سيقوم جهاز الموجات (WAVES) بقياس موجات الراديو في الغلاف المغناطيسي للمشتري، لتقصي التفاعلات بين المجال المغناطيسي للكوكب وغلافه الجوي.

جاذبية المشتري

يدرك العلماء أن كتلة المشتري الضخمة تؤدي إلى حدوث تقلبات في مجال جاذبيته، والذي سيؤثر على مسبار “جونو” أثناء دورانه حول الكوكب، فيغير من سرعته، وسوف يستفيد العلماء من علوم الجاذبية (Gravity Science) في قياس التغيرات في سرعة المسبار، وتكوين خريطة جاذبية كاملة من تلك القياسات.

orbits-940

كما يأمل العلماء أن تكشف قياسات الجاذبية التي سيقوم بها مسبار “جونو” عن عمق البقعة الحمراء العظيمة على المشتري Great Red Spot، ومصدر طاقتها. والبقعة الحمراء العظيمة هي أكبر عاصفة أو زوبعة على المشتري، وهي بحجم يزيد عن 3 أضعاف كوكب الأرض، لكنه من غير المعروف القوة المحركة لها.

الشفق القطبي على المشتري

مثل كوكب الأرض، تحدث ظاهرة الشفق القطبي على المشتري كذلك، حيث يمسك المجال المغناطيسي للكوكب ببعض الجسيمات، التي تتصادم مع الغلاف الجوي، فينبعث منها ضوء مميز. ويحتوي مسبار “جونو” على العديد من الأجهزة لدراسة تلك الظاهرة.

aurora-and-jupiter

ويوجد على متن “جونو” جهاز لكشف الجسيمات المشحونة بالطاقة (JEDI)، وهو واحد من العديد من أجهزة الكشف عن الجسيمات، والذي سيتولى الكشف عن الجسيمات عالية الطاقة حول كوكب المشتري، كما سيتحقق من الأشعة السينية (أشعة اكس) X-rays المنبعثة من قطبي الكوكب، والتي يبدو ألا علاقة لها بحدوث الشفق على المشتري.

كما ستتولى ثلاثة أجهزة للكشف الشفقي (JADE) رصد الجسيمات والأيونات في المجال المغناطيسي لكوكب المشتري، والتي تسبب حدوث ظاهرة الشفق.

Illustration of NASA's Juno spacecraft firing its main engine to slow down and go into orbit around Jupiter. Lockheed Martin built the Juno spacecraft for NASA's Jet Propulsion Laboratory.

أما جهاز رسم خرائط الشفق بالأشعة تحت الحمراء (JIRAM)، فسوف يقيس الناتج الحراري للطبقات العليا للكوكب، والكشف عن نسبة الميثان والماء والأمونيا والفوسفين الموجودة هناك، فضلا عن وظيفته في تصوير الشفق القطبي على كوكب المشتري بالأشعة تحت الحمراء.

غازات المشتري

عن طريق مقياس كثافة الطاقة الإشعاعية الميكروية (MWR) سيتم قياس الانبعاثات الميكروية (الميكروويف) الصادرة من كوكب المشتري، حيث سيتمكن المقياس من تمييز التوصيف الحراري للغلاف الجوي للكوكب، مما يساعد على تفسير كيفية توزع الغاز على الكوكب.

_90278044_juno_gfx1

نواة الكوكب

من غير المؤكد حتى الآن ما إذا كان المشتري قد تشكل نتيجة انهيار سحابة من الغاز، وكأنه أحد النجوم، أم أن غلافه الجوي قد التحم حول نواة صلبة. ويقع على عاتق “جونو” تقديم التفسير لذلك التساؤل.

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top