منوعات

مؤشر مزاج المصريين.. مسلسلات رمضان الأكثر انتشارا وتفضيلا على الإنترنت (2)

اشتدت المنافسة بين الأعمال الدرامية في رمضان على المنصات الرقمية، وجاءت الأيام العشر الثانية من الشهر مليئة بالصدامات وتقارب الأرقام والنسب؛ وحصل تبادل بين الكثير من المراكز، خاصة بين الأعمال الثلاثة الأكثر انتشارا وبحثا على محركات البحث، وإثارة للجدل والنقاش على الشبكات الاجتماعية.

وفي الجزء الثاني من هذا التقرير (رابط الجزء الأول)، والمعني بالفترة من 4 مايو إلى 14 مايو 2020، قمنا برصد مجموعة ضخمة من ردود الفعل من وحدات البيانات المفتوحة على أغلب منصات النشر الرقمية، وهو ما يوازي ضعف أرقام الفترة الأولى، وتم قياس السلبي والإيجابي منها بأكثر من أداة لتحليل Sentiment Analysis على أسماء ونجوم دراما وبرامج رمضان فيما يخص السوق المصري.

وشمل هذا الحصر أكثر من مليون من ردود الفعل في ثاني عشرة أيام من رمضان، وذلك على منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر وإنستجرام، وكذلك محتويات المواقع الإخبارية، والمنتديات، بمختلف أشكال المحتوى، بما فيها النصوص والفيديو والصور.

وتم استخدام أدوات جوجل لكشف معدلات البحث الرائجة عن مسلسلات رمضان ونجومها، والبداية مع نسب موقع جوجل فيما يخص حركة البحث على مختلف مواقع الويب، في مصر تحديدا.

البرنس في مقدمة البحث

وتبدأ نسب تقرير جوجل لعمليات البحث الرائجة من أعلى نقطة بلغها أي عضو في قائمة المقارنة، وتحصل هذه النقط على العلامة الكاملة 100 نقطة، ويليها احتساب بقية مستويات القائمة، وفقا لعدد الأيام المختارة، ووفقا للنطاق الجغرافي المحددة، ومنصات النشر المستهدفة، وفي حالتنا هذه اخترنا مصر فقط، في أول عشرة أيام من رمضان، والبحث على الويب Web، في مختلف قطاعات النشر.

فيما يخص أكثر ما بحث عنه المصريون على جوجل، جاء مسلسل البرنس في المرتبة الأولى، وحقق قفزة كبيرة باعدت بينه وبين أقرب منافسيه، خاصة من بداية حلقة 11 مايو، والتي شهدت تخلص “أحمد زاهر”، أخو “محمد رمضان” في المسلسل، من إبنة الأخير في الشارع، ما جعل أرقام المسلسل تقفز عالية بصورة كبيرة، واستمر على هذا الصعود حتى الآن.

اقتنص مسلسل محمد رمضان “البرنس” المرتبة الأولى من مسلسل أمير كرارة “الاختيار”، المستمر في تقديم أداء رقمي جيد، ضمن له المرتبة الثانية بصورة مريحة، رغم تباطؤ الأحداث مقارنة بالأسبوع الأول الأكثر سخونة في المسلسل؛ وجاء ثالثا برنامج رامز جلال، رامز مجنون رسمي، وهي مرتبة منطقية بنسبة كبيرة، خاصة وأن سياسة البرنامج تعتمد على تكثيف الحلقات القوية ذات النجوم الكبيرة في الأيام الأولى من رمضان.

ولم يختلف كثيرًا ترتيب المرتبة الرابعة والخامسة عن التقرير الأول، حيث احتل مسلسل “النهاية” المرتبة الرابعة، يليه مسلسل “الفتوة”، في أداء رقمي متوازن وبمعدل شبه ثابت، على عكس مسلسل البرنس مثلا وكذلك برنامج رامز جلال، حيث شهدا مؤشراهما صعودا وهبوطا بصورة حادة في الكثير من الأيام.

ردود الفعل العربية على المسلسلات المصرية

وفي هذه النسخة من التقرير، قمنا بتوسيع دائرة التقييم فيما يخص محرك بحث جوجل لتشمل العالم كله (الدول المتحدثة بالعربية بطبيعة الحال)، وهنا جاء ترتيب القائمة مختلف خاصة بين أول ثلاثة متنافسين، فبينما بقي البرنس في المرتبة الأولى كما هو، صعد برنامج رامز جلال للمرتبة الثانية بنسبة طفيفة عن صاحب المركز الثالث، وهو مسلسل الاختيار، وضاقت المسافة جدا بين المرتبة الرابعة واحتلها مسلسل النهاية، والمرتبة الخامسة واحتلها مسلسل الفتوة.

وفيما يخص أكثر الدول اهتماما بمسلسلات رمضان، فالقائمة تختلف من مسلسل لأخر، فبينما لوحظ اهتمام دول المغرب العربي بمسلسل مثل الفتوة، ودول الشام بمسلسل مثل النهاية، كان هناك اهتمام كبير في منطقة الخليج بمسلسل الاختيار.

وجاء في المرتبة الأولى بطبيعة الحال الجمهور الذي يقوم بالبحث من مصر، يليه الكويت، بنسبة كبيرة تعادل أصحاب المراكز الثلاثة اللاحقة، وهم بالترتيب، ليبيا والسعودية ثم قطر، وتشمل بقية القائمة الأردن، والإمارات، والبحرين، والسودان، وتونس.

وجاءت المحافظات الحدودية في قائمة الأكثر اهتماما بمسلسل الاختيار، حيث جاءت شمال سيناء في المرتبة الأولى، ثم الوادي الجديد، والإسماعيلية، وبعدها تأتي محافظة الشرقية، مسقط رأس الشهيد أحمد المنسي، الذي يدور المسلسل حول قصة حياته وبطولاته.

وجاءت قائمة الدول الأكثر اهتماما ببرنامج “رامز مجنون رسمي” مثيرة للاهتمام، حيث احتلت اليمن المرتبة الأول، (كنسبة وتناسب، مقارنة بعدد السكان وعدد مرات البحث في هذا المكان)، يليها مصر، ثم سوريا وفلسطين، ثم ليبيا، ويلاحظ أن قائمة الدول الخمس الأولى الأكثر اهتماما ببرنامج رامز تعاني من مشاكل داخلية حادة ما عدا مصر!

واحتلت الدول الخليجية مرتبة متأخرة نسبيا في الاهتمام بالبحث عن برنامج رامز جلال، وهذا لافت للنظر، مع كون القناة التي تذيع البرنامج هي مجموعة قنوات mbc العريقة، حيث جاءت في المرتبة التاسعة الكويت، ثم عمان، والسعودية في المرتبة الحادية عشر، يليها العراق والجزائر، وخلت القائمة من دولة الإمارات، رغم أن البرنامج تم تصويره على أرضها في دبي.

مسلسلات رمضان على سوشيال ميديا

هنا احتفظ مسلسل الاختيار بمكانته في المرتبة الأولى، والتي كان متربعا عليها أيضا في العشرة أيام الأول، ويليه برنامج “رامز مجنون رسمي”، الذي صعد من المركز الثاني للثالث، وإن شهد مؤشره تذبذبا كبيرا من المركز الأول للثالث صعودا وهبوطا.

واللافت للنظر ما حدث لمسلسل البرنس الذي بدأ هذه الفترة في المرتبة الثالثة (وهي المرتبة الإجمالية له)، ثم تحرك صعودا خاصة بعد حلقة يوم 11 مايو الشهيرة، ليقترب من القمة، ما يعني أن المنافسة ستكون على أشهدها في الأيام الأخيرة من رمضان، بين هذه الأعمال الثلاثة، عن مجمل الشهر.

ولا ننسى أنه يجب مراعاة اختلاف ردود الفعل باختلاف طبيعية المنصات، خاصة على الشبكات الاجتماعية، مع وضع وزن خاص لحسابات الأخبار، وحسابات المؤثرين الذين لديهم عدد كبير من المتابعين.

ثم جاء مسلسل النهاية في المركز الثالث، وكذلك مسلسل الفتوة، وأرقامهم متقاربة بصورة كبيرة، وإن كانت في المجمل في صالح النهاية، ومثلما أثرت المحافظات الكبيرة مثل القاهرة والجيزة والاسكندرية في انتشار مسلسل النهاية، فيما يخص مؤشر معدلات البحث الرائجة على جوجل، فالمنصات الاجتماعية أيضا أثرت في ترتيبه بسبب قوة هذه المحافظات.

ويظهر جليا أن المستوى العمري لعب دورًا كبيرا في أرقام هذين المسلسلين، رغم أن هناك تباين عمري كبير بين جمهور المسلسلين، حيث يستهدف مسلسل النهاية شريحة الشباب بالأساس، خاصة دون 30 عاما، من المستويات التعليمية العليا ثم المتوسطة، وهؤلاء نسبتهم ليست بسيطة على شبكات التواصل الاجتماعي؛ فيما يبدو أن مسلسل الفتوة يجذب أكثر الجمهور فوق هذه الشرائح العمرية.

وهذه نقاط يجب أن تكون محل دراسة معمقة، بدراسة محترفة لشرائح الجمهور المستهدفة، خاصة لو كان الهدف النشر على المنصات الرقمية بفهم طبيعية Digital Persona لكل شريحة، ومن هنا يمكن أن نرى إنتاجا دراميا أكثر تنوعا، لا يخلو طبعا من التنافسية، ويستهدف شرائح مختلفة من الجمهور.

الإيجابي والسلبي في دراما رمضان

احتفظ مسلسل الفتوة بصدارة أعلى ردود فعل إيجابية على مسلسلات القائمة، رغم تراجع ترتيبه العام إلى المرتبة الخامسة، لكن استطاع المسلسل أن ينال إعجاب أغلب الجمهور الذي يشاهده، وحصل على 84.8% على ردود فعل إيجابية، وهي تنقص بأقل من 1% عن نفس النسبة في التقرير الأول، يليه مسلسل الاختيار، وحصل على 80.7% من ردود الفعل الإيجابية من مجمل ردود الفعل.

وحل ثالثا مسلسل البرنس، بتغير إيجابي طفيف عن النسبة السابقة، وبلغ 79.6%، يليه مسلسل النهاية وحصل على 71.2%، وأخيرا برنامج رامز جلال وحصل على 53.5% من الردود الفعل الإيجابية، ليزيد القبول عن السخط بنسبة كبيرة مقارنة بالتقرير الأول الذي بلغ فيه الإيجابي 47.4% فقط، إثر حملة كبيرة على السوشيال ميديا لمقاطعة البرنامج.

كيف يعمل مؤشر Sentiment Analysis؟

يجب أن نعترف هنا أن اللغة العربية لا زالت بلا قوة كبيرة في هذا المؤشر، وغيرها من مؤشرات تعلم الآلة المعني بتحليل المشاعر Machine Learning Models، والمفترض أن تعمل بصورة آلية بجمع وتحليل ردود فعل الجمهور على الشبكات الاجتماعية ومختلفة منصات النشر، لجمع الآف المفردات وردود الفعل حتى لو إيموجي emojiJ، ثم تقوم بتحليلها وتصنيفها، وفقا لمجموعة من اللوغاريتمات الخاصة.

والعقبة هنا في السياقات المختلفة للكلام باللغة العربية، ومدلول هذه الكلمات، والطبيعي أن دقتها تصل في اللغة الإنجليزية بين 80% و85%، ورغم عدم وجود مؤشر يقيس جودة اللغة العربية هنا، ولكن يمكن أن نقول إن جودتها تقل في حدود 10%، ولكنها تبقي مؤشر هام وفعال، ويمكن أن يمثل دليلا جيدا، لا يحسن السكوت عليه، ولكن يمكن أن يكون بداية جيدة للمزيد من المؤشرات والتقارير المساندة.

4 تعليقات
To Top