shopping now
أخبار

صفقة أوبر وكريم.. 9 معلومات يجب أن تعرفها لتكتمل أمامك الصورة

استحوذت أوبر Uber الرائدة في مجال النقل التشاركي على شركة كريم Careem في صفقة بلغت 3.1 مليار دولار

استحوذت شركة أوبر Uber، الأمريكية متعددة الجنسيات، والرائدة في مجال النقل التشاركي، على شركة كريم Careem، التي تأسست في دبي في عام 2012، فأزاحت بذلك منافسا قويا لها، وضمته إليها، خاصة في مصر والدول العربية، في صفقة بلغت 3.1 مليار دولار، منها 1.4 مليار دولار نقدا، وسندات قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 1.7 مليار دولار.

حول صفقة أوبر وكريم، وخريطة السوق بعد صفقة الاستحواذ، اخترنا 9 معلومات لن تكتمل الصورة دونها.

-1-

في البداية، يجب أن نعرف أن صفقة استحواذ أوبر على كريم، كانت متوقعة بنسبة كبيرة (للأسف)!. لماذا؟! لأن هذا السيناريو شبه طبيعي في قطاع الخدمات التقنية، فكل الشركات الناشئة Startups تسعى لكي تتوسع وبسرعة، لتحصل على حصة سوقية أكبر لتزيد قيمتها، وتدخل بعدها في اندمدجات أو استحوذات، أو تذهب للسيناريو الآخر، حيث الاكتتاب والطرح في البورصة، وفي حالتنا هذه، قامت أوبر لوحدها بـ 7 استحواذات في خمس سنوات من هذا النوع، أكبرها لشركة أوتو otto لحلول القيادة الذاتية، وكريم نفسها قامت بعدة صفقات استحواذ صغيرة في مصر والسعودية.

-2-

تسيطر أوبر تكنولوجيز بنسبة كبيرة على الحصة الأكبر عالميا في سوق “النقل التشاركي”، بفضل حصتها الكبيرة في سوقها الرئيس في أمريكا، وتواجه هناك منافسة تحت السيطرة من شركة ليفت Lyft، ولكن المنافسة الحقيقية كانت خارجيا، بداية من أوربا التى تعاني فيها أوبر كثيرا الآن، بفضل فطنة الاتحاد الأوربي ومقاومته لأي ممارسات احتكارية، وطبعا لعبت قوة نقابات السائقين في أوربا دورا كبيرا؛ وفي الصين واجهت أوبر أيضا مقاومة شرسة من شركة ديدي DIDI، دفعتها لكي تتخارج بمقابل مادي وحصة في الأخيرة، وفي الهند تواجه منافسة ليست بسيطة من أولا Ola المحلية.

-3-

في الشرق الأوسط، لا صوت يعلو على صوت أوبر وكريم في سوق النقل التشاركي -إن جاز التعبير-ride-hailing ، والأخيرة فكرة نبتت في في عقل مستثمر باكستاني هو مدثر شيخة، ومعه كارل ماجنوس أولسون، أعتقد أنه سويدي، وانضم لاحقا لهم دكتور سعودي اسمه عبدالله إلياس، ولكي نكون أمناء، فإن الفكرة ليست من اختراعهم، وخرجت من رحم أوبر لأنها أول من أخترع السوق لو جاز التعبير، ولاحقا حاكت الفكرة شركات كثيرة، منهم كريم، في عام 2012، بجولة تسويقية أولى لم تتجاوز 2 مليون دولار، بينما الجولة الأخيرة في أكتوبر الماضي بلغت 200 مليون دولار.

-4-

لعبة تأسيس شركات محلية تقنية تنافس شركات عالمية، طمعا في جذبها لعملية استحواذ لاحقا، كانت عرضا مستمرا في أسواق المنطقة العربية لسنوات طويلة! خد عندك: سوق استحوذت عليها أمازون، وقبلهم طبعا مكتوب التى استحوذت عليها ثم خنقتها ياهو بصفقة ضخمة وقتها في 2009، ثم دوبيزل Dubizzle، التي أسسها شابين أمريكيين في سكنهم الخاص بدبي، واستحوذت عليها أولكس Olx الأرجنتينية، وهناك اطلب Otlob المصرية التى استحوذت عليها روكيت إنترنت Rocket Internet التى تملك موقع جوميا أيضا، وخدمات أونلاين عديدة.

-5-

هنا الأمر يدعو للفخر لأصحاب هذه الشركات الصغيرة التى كبرت وجذبت أعين الشركات العالمية الضخمة، ولكن ما لا يدعو للفخر أبدا الخسارة التى سيتكبدها الاقتصاد العربي عاجلا وآجلا، وطبعا الخسارة الأكبر للمستخدمين العرب، بحرمانهم من مستوى عالي من التنافسية، وهذا هو الضامن الأول لجودة الخدمات ومعقولية التكاليف.

وهذا لا يعنى أبدا أبدا غلق الباب، أو حتى وضع قيود على الاستثمارات الأجنبية في مجال التقنية، ولكن يجب أن يكون هناك تنظيما أكثر، واستراتيجية لدعم مشاركة وبقاء رأس المال المحلي في مثل هذه الاستثمارات، وربما توجيه استثمارات الصناديق السيادية لمثل هذا المجال الواعد والحيوي اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، فمن غير المنطقي ألا يكون  لنا ذراعا أو باعا في مثل هذه الاستثمارات-المستقبلية في أسواقنا المحلية.

-6-

نعود للصفقة المزمعة، وتحديدا لنوع البزنس الذي بنيت عليه، هناك من يعتقد أننا أصبحنا بعيدين جدا عن الفكرة الأصلية التى أنطلقت منها شركة أوبر لأول مرة، وهي النقل التشاركي ride-Sharing، والفكرة قائمة على فرضية بسيطة ومتكررة، وهي: ماذا لو كان هناك شخص ما قريب مني، والآن “صدفة” لديه خطة للذهاب لنفس وجهتي؟، فلماذا لا أذهب معه بسيارته الخاصة؟ أو يذهب معي لو كنت أملك سيارة؟ وهكذا يستفيد الجميع Win-win Situation .

ولكن الآن، تحول الأمر لخدمة منظمة من قبل سائقين محترفين، لا ننكر أنها سدت عجزًا في سوق نقل الركاب، ولكن في النهاية أصبحنا أمام خدمة متطابقة مع خدمات الليموزين أو التاكسي، والفارق الوحيد، هو أنها تعمل من خلال تطبيق ذكي، والشركة التى توفر هذا التطبيقات وكافة التجهيزات التقنية تحصل على 20% على أقل تقدير، لذا يقول البعض أن القيمة المضافة الحقيقة التى باتت تعطيها هذه الشركات لا يجعل مستقبلها مأمون.

ربما يجب أن تطلع أكثر على بعض المعلومات التى تشرح الفرق بين Ride-hailing vs. Ride-sharing.

-7-

لماذا تمت صفقة أوبر-كريم الآن على عجل، رغم أن الحديث عنها قديم، وربما بدأ بعد عام واحد من تأسيس كريم؟ شركة أوبر التى يديرها الآن مهندس إيراني، انطلقت قبل عشر سنوات، وحتى الآن تحقق خسائرا، وهذا أيضا أمر متوقع، ولكن في المقابل وصلت عائداتها إلى 11.3 مليار دولار العام الماضي، وحصتها السوقية كبيرة، وقيمتها ارتفعت لحوالي 120 مليار دولار، وهي تستعد لطرح نفسها في بورصة نيويورك في أبريل المقبل.

وطبيعي أن تسعى لحسم موقفها من الأسواق المعلقة، إما بالتخارج ووقف نزيف الخسائر، كما فعلت في بعض أسواق أوربا، مثل الدنمارك واليونان وهولندا، وكذلك في أسواق جنوب شرق أسيا، للتفرغ لمنافسة السوق الهندي الكبيرة، أو أن تقوم بالاستحواذ التام في الأسواق المعلقة، كما فعلت مع شركة كريم الشرق الأوسط.

-8-

الصفقة لم تغلق، وبها بعض البنود المعلقة، وأخرى مبهمة، وفكرة الإبقاء على علامة كريم التجارية، وبنفس الإدارة التنفيذية، قد تكون منطقية لعام أو عامين، ولكن بعد ذلك لن تدوم، وغالبا لو تمت الصفقت سنرى سريعا اندماج مرحلي في عمليات الدعم الفني والخدمات التقنية، وربما نرى اندماجا سريعا لبعض الخدمات التى أدخلتها الشركتين مؤخرا في منطقة الشرق الأوسط، مثل خدمة “الميكروباص” الجديدة، وتوصيل الطعام.

وحسب وكالة “بلومبرج”، فالصفقة تحتاج إلى موافقة سلطات مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة في 15 دولة تعمل فيها “كريم” في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة لأمريكا، ولا يتوقع مقاومة كبيرة، وغالبا ستمر الصفقة دون ممانعة، مع بعض الأموال هنا وهناك (400 مليون دولار قد تكون متروكة لهذه التفاصيل).

-9-

حتى الآن، هناك فقط بعض المقاومة أظهرتها السلطات المصرية، عبر جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وخرج بيان قوى من رئيس الجهاز يحذر ويتوعد، بعد تردد أنباء عن قرب صفقة الاستحواذ في أكتوبر الماضي، وقال البيان: “إن أوبر وكريم هما أقرب المنافسين لبعضهما، ويستفيد الركاب والسائقون بشكل كبير من المنافسة الحالية”، مؤكدا أن هذه الفوائد ستضيع إذا كان هناك اتفاق بين الطرفين، وهذا سيضر بيئة الاستثمار في قطاع النقل والقطاعات الاقتصادية المرتبطة به.

وحذر البيان من أن هذه الصفقة لو تمت سيتم فرض غرامة، قد تصل الي 500 مليون جنيها مصريا (29 مليون دولار)، وبالنظر لحجم الصفقة التى أعلن عنها، فهذه الأرقام بمثابة “فكة”!

وبعد الإعلان الرسمي على الصفقة، خرج بيان صحفي شامل من جهاز حماية المنافسة، يؤكد أن الاتفاق “مبدئي”، والصفقة معلقة لحين موافقة الجهاز، وهناك 60 يوما لمناقشة الأمر واتخاذ قرار بشأنه، ودعى الجهاز كل المعنين من شركات وسائقين وركاب بالتقدم وإبداء آرائهم.

وهذه خطوة تحسب للجهاز دون شك، فهل سيتم ايقاف الصفقة فعلا، أم سينتصر “الشاي بالياسمين”، حتى لو بصيغة غرامة رسمية؟!

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top