اخترنا لك

“دولة فيسبوك”.. حلم السيطرة على العالم

“لقد انتقلنا من عالم المجتمعات المعزولة إلى مجتمع عالمي.. آمل أن يكون لدينا الشجاعة لنرى أن الطريق إلى الأمام هو جمع الناس معًا، وليس تشتيتهم”، ليست هيلاري كلينتون التي تلقي بهذه الكلمات أو دونالد ترامب، إنما هو مارك زوكربيرج، مؤسس شركة فيسبوك، خلال النسخة الماضية لمؤتمر الشركة للمطورين، لكنه بدا أشبه بخطاب سياسي، وليس خطابًا لمطوري البرمجيات.

ليس غريبًا أن يكون لسان زوكربيرج سياسيًا بهذا الشكل، لأن شركته أصبحت جزءًا أساسيًا من النسيج العالمي، فشبكة “فيسبوك” الاجتماعية لديها 1.6 مليار مستخدم حول العالم، وهو عدد أكبر من سكان أي دولة، فضلًا عن 800 مليون مستخدم لتطبيق “Facebook Messenger”، ومليار لـ”واتس آب”، و 400 مليون لإنستجرام، وجميعها خدمات تابعة لشركة “فيسبوك”، لكن السؤال هنا هل تفقد “دولة فيسبوك” سكانها مثل كيانات أخرى كانت عملاقة؟ هل تتراجع شعبيتها؟

بالأرقام والمؤشرات نجد أن “فيسبوك” تحلم بالسيطرة على كل ما له علاقة بالإنترنت، بداية من تقديم خدمة الاتصال بالشبكة العنكبوتية في حد ذاتها وحتى تقديم الخدمات الإلكترونية كافة، وهو ما تنجح فيه بالفعل، لتنافس جوجل، التي يراودها الحلم ذاته.

screen_shot_2016-04-12_at_1-10-48_pm

من شبكة واحدة إلى شبكات

ظهرت “فيسبوك” كشبكة تواصل اجتماعي، زادت شعبيتها يومًا بعد يوم،  لتتوسع الشركة المالكة لها وتبدأ في إجراء صفقات استحواذ، وتطوير منصات جديدة، فأصبح لديها تطبيق للتراسل “واتس آب”، وشبكة لمشاركة الصور “إنستجرام”، ومنصات أخرى عديدة.

أكبر من شبكة اجتماعية

ربما لا يكون منطقيًا أن نطلق على “فيسبوك” شبكة اجتماعية، فهي أشمل وأكبر من ذلك، الشركة تضيف باستمرار العديد من الخدمات والخصائص لها، قد تجعل من الصعب التوجه إلى مواقع أخرى على الإنترنت، فإذا أردت أن تتابع الأخبار، “فيسبوك” توفر لك العديد من خدمات متابعتها، وإذا رغبت في التسوق إلكترونيًا يمكنك اعتبارها متجرًا إلكترونيًا حتى أنها أضافت مؤخرًا خاصية للشراء من الصفحات التجارية مباشرة، وإذا قررت تحويل أموال لأصدقائك أو طلب سيارة “Uber” أو إجراء مكالمة صوتية أو فيديو يمكنك القيام بكل ذلك بسهولة من خلال “فيسبوك” أو تطبيق “Facebook Messenger”.

*بعض هذه المزايا لم يصل مصر بعد

facebooks-new-shopping-and-service-section

الفيديو

إذًا “فيسبوك” توفر كل هذه الخدمات، لكن المستخدم قد يتوجه ليوتيوب لمشاهدة بعض الفيديوهات، إلا أن الشبكة الاجتماعية لن تسمح بخروج مستخدميها إلى مواقع أخرى بهذه السهولة، لذا بدأت تولي اهتمامًا كبيرًا للفيديوهات، فبدأت بتغيير تصميم طريقة عرض الفيديوهات لتبرزها على نحو أفضل في الصفحات، مع إعطائها معدل وصول عالي “Reach” لجمهور الصفحات، ثم أضافت خاصية عرض مقاطع الفيديو بـ360 درجة، قبل أن تتيح البث المباشر للفيديوهات، لتصبح “فيسبوك” منافسة قوية ليوتيوب الذي يمتلك قاعدة جماهيرية أقل، تبلغ 1.3 مليار.

مصدر الإنترنت

لم تكتف شركة “فيسبوك” بالشعبية التي حققتها من خلال المستخدمين الحاليين للإنترنت حول العالم، والذين جنت من ورائهم مليارات الدولارات سنويًا، لتسعى للاستفادة من ثلثي سكان العالم غير القادرين على الاتصال بالإنترنت، من خلال تقديم مصدر للاتصال بالشبكة العنكبوتية لهم، عبر العديد من الوسائل، منها الليزر، والأقمار الصناعية، والطائرات دون طيار، ومبادرة “Free Basics”، التي لا تسمح بتصفح مواقع الإنترنت بشكل كامل، لكن تتيح فقط الدخول إلى 13 خدمة أساسية مجانًا، منها شبكة “فيسبوك”، وخدمة التراسل التابعة لها “Messenger”، وبحث “جوجل”، وموسوعة “ويكيبيديا”، فضلًا عن مجموعة من الخدمات الإخبارية والثقافية والصحية.

main-qimg-097ce3669c6397d2694c9409f4540058

وبجانب ذلك تركز “فيسبوك” أيضًا على التقنيات القادمة بقوة في عالم التكنولوجيا، مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والواقع المعزز، لتفرض سيطرتها على الإنترنت والتكنولوجيا، لذا سيكون من الصعب أن تفقد “دولة فيسبوك” سكانها، فالتوسع والتطور يعنيان البقاء.

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top