منوعات

خبير في علوم البيانات يجيب: هل تكفي البيانات الحالية لحل أزمة فيروس كورونا عالميا؟

هل يمكننا القول أن علم البيانات وصل إلى درجة عالية من الكفاءة بما يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في أزمة فيروس كورونا؟

يعمل بول ماكلاكلان رئيسا لعلم البيانات في شركة إريكسون العالمية، والتي تغطي حلولها التقنية جميع أنحاء العالم. وتختص علوم البيانات في استخدام الأساليب العلمية والمعالجات والخوارزميات في بحث البيانات وتحليلها، عبر توظيف تقنيات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي وبرامج معالجة البيانات الضخمة، من أجل التنبوء بالأزمات والمساهمة في حلولها، وهي الوظيفة التي يتم وصفها بالأكثر إثارة في القرن الحادي والعشرين.

ويمتد اهتمام وتأثير علوم البيانات على جميع أنحاء حياتنا، من الترفيه إلى الأداء الاقتصادي، ومن توقع اتجاهات السوق ونجاح الأفلام إلى توقع النمو والانتكاسات لأنظمة ودول بأكملها، ولا يوجد أخطر من أزمة فيروس كورونا “كوفيد-19” الحالية التي يواجهها العالم لكي يستدعي العالم علماء تحليل البيانات للاستفادة منهم.

حول علوم البيانات وأزمة فيروس كورونا، طرحت هذه الأسئلة على بول ماكلاكلان، وكانت هذه إجاباته.

هل تعتقد أن علوم البيانات وتحليل البيانات حققت فائدة الآن في فهم ومحاربة فيروس كورونا “كوفيد-19″؟ هل يمكنك أن تمنحنا أي أمثلة لكيفية استفادة العالم من علوم البيانات في هذه الأزمة حتى الآن؟

علم البيانات هو فن استخدام الطرق العلمية في فهم أنماط البيانات. وفي حين تم تطوير العديد من الأدوات في ترسانة علماء البيانات مؤخرا نسبيا، مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، يعتمد علماء البيانات على عقود من البحوث السابقة لفهم كيفية إنشاء وتفسير نماذجنا.

في شركة إريكسون، يتم استخدام علوم البيانات للحفاظ على الاتصال ودعمه، وهو الأمر الذي يزداد أهمية مع تحول المزيد والمزيد من الأشخاص إلى العمل والتواصل الاجتماعي والمشاركة في الأنشطة المختلفة من خلال الاتصال عبر الإنترنت من المنازل. مهدت ريادة إريكسون الطريق لمجتمعنا من الباحثين وعلماء البيانات لدعم المبادرات المختلفة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في استخلاص الرؤى حول فيروسات كورونا.

من الأمثلة على هذه المبادرات، قيام فريق يضم ما يقرب من 400 متطوع من إريكسون باستخدام الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات لبناء حلول لتحدي “مجموعة بيانات البحث المفتوح”، الذي أطلقه مكتب البيت الأبيض للتكنولوجيا والسياسات حول فيروس كورونا “كوفيد-19”.

هل تعتقد أن آلية جميع البيانات وتنقيتها وتنظيمها خلال هذه الأزمة تضمن جودة البيانات؟

يبدو أن جودة البيانات المتعلقة بفيروس كورونا “كوفيد-19” مشكلة تظهر في جميع أنحاء العالم. لحسن الحظ، لدى علم البيانات العديد من الطرق لتقييم جودة البيانات وقياس عدم اليقين حول أي من النتائج، مثل تحليل الحساسية والمحاكاة. هذا مثال يكشف إمكانية الاستفادة من علم البيانات في تحسين فهمنا للاتجاهات الأساسية.

كيف أثرت المعلومات الخاطئة على جودة البيانات التي يمكن أن تساعد في فهم الفيروسات التاجية مثل “كوفيد-19″؟

لست اختصاصيا في علم الأوبئة، لذلك لا أشعر بالراحة على سؤال متعمق مثل هذا. كل ما يمكنني قوله أن العديد من البلدان ليس لديها بيانات كافية لتوصيف نطاق وطبيعة انتشار كوفيد-19 بين سكانها بشكل كامل، خاصة لدى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض الإصابة، وهذا يجعل من الصعب تخصيص الموارد على النحو الأمثل أو إجراء تتبع للمخالطة بينهم.

هل أثرت المخاوف بشأن خرق الخصوصية على الجهود المبذولة لاستخدام علوم البيانات لمكافحة فيروس كورونا؟

بالنسبة لمشروع “تحدي مجموعة بيانات البحث المفتوح لفيروس كورونا”، نحن نستخدم علم البيانات لجمع رؤى أكثر من 30 ألف ورقة بحثية منشورة حول هذا الموضوع. نحن لا ننتهك خصوصية أي شخص خلال هذا الجهد.

هل يمكننا القول أن علم البيانات وصل إلى درجة عالية من الكفاءة واختراق النظام الصحي في العالم بما يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في أزمة فيروس كورونا؟

بما أنني لست على دراية بممارسات البيانات لكل نظام رعاية صحية في العالم، فلا يمكنني الإجابة على هذا السؤال مباشرة. يمكنني القول أن العديد من مجتمعات البحث –بما في ذلك داخل إريكسون- تتعاون مع أنظمة الرعاية الصحية حول العالم وتقدم الدعم لها. كمواطنين عالميين، هذا أمر نأخذه على محمل الجد في إريكسون. كما أننا نتيح بعضا من جهودنا المستندة إلى علوم البيانات متاحة للجمهور، بحيث يمكن لجميع أنظمة الرعاية الصحية الاستفادة من هذه الجهود.

هل يمكننا الحصول على تحليل دقيق للبيانات في الوقت الحقيقي، بناء على كمية كبيرة من البيانات المتدفقة، من مصادر مختلفة، بمستويات جودة مختلفة؟ هل يمكننا الوثوق بهذه البيانات أو هذا النوع من التحليل؟

أود أن أقول أن الخيار في كثير من الحالات ليس بين استخدام البيانات الجيدة والسيئة لبناء النماذج. بدلا من ذلك، يواجه معظم علماء البيانات قرار ما إذا كان سيتم استخدام مزيج من البيانات الجيدة والسيئة مقابل عدم وجود بيانات على الإطلاق. بشكل خاص أثناء الأزمات الصحية، يمكن قياس بعض الأمور بسهولة (على سبيل المثال، أسرة المستشفيات المشغولة)، في حين أن أمورا أخرى يصعب قياسها (مثل تحديد جميع الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض). تسمح لنا تقنيات علم البيانات المختلفة بتوصيف وقياس عدم اليقين في بياناتنا ونتائجنا. وبالتالي، غالبا ما يكون استخدام علوم البيانات والذكاء الاصطناعي أفضل من التخمين أو الاعتماد على أقاويل متداولة.

ما هو الدور الأبرز الذي يمكن لعلم البيانات والذكاء الاصطناعي القيام به في أزمة فيروس كورونا، بخصوص فهم الفيروس وأعراضه وانتقاله وحضانته؟ أو معرفة جينات الفيروس وأصله وتطوره؟ أو في اقتراح إجراءات فعالة؟ أو في تقليل آثاره؟ أو في إيجاد طرق أفضل للعلاج؟

أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على وجهة نظرك. اليوم في إريكسون، قمنا بتجميع فريق من 400 متطوع تقريبا، يقومون ببناء حلول الذكاء الاصطناعي لاستخلاص رؤى من عشرات الآلاف من الأوراق الأكاديمية حول الفيروسات التاجية. يتم ذلك لدعم تحدي “مجموعة بيانات البحث المفتوح حول فيروس كورونا” لمكتب البيت الأبيض للتكنولوجيا والسياسات.

ونأمل أيضا في توفير نتائج هذا الجهد للمجتمعات الأكاديمية والطبية الأخرى، حتى يتمكن الجميع في العالم من الاستفادة من هذه الجهود. بشكل عام، أرى أن علوم البيانات تلعب دورا رئيسيا في حل القضايا العامة المتعلقة بفيروس كورونا. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين سلاسل التوريد لضمان حصول العاملين في المجال الطبي على المعدات والإمدادات الطبية التي يحتاجونها للحفاظ على أنفسهم ومرضاهم في أمان. تواجه الأنظمة الطبية طلبا غير مسبوق على المعدات المختلفة، مثل معدات الوقاية الشخصية، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يتفاعل في الوقت الفعلي لتحسين التوزيع. في الوقت نفسه، وبدون موارد كبيرة، يمكن العثور على طرائق علاجية أو لقاحات أفضل، سنستمر في مواجهة التحديات في نظامنا الطبي.

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top