shopping now
تطبيقات

بالتجربة| “مشبك” يكشف مافيا تطبيقات الزواج المزيفة التي يستخدمها النصابون في اصطياد الفتيات

بعد أنتهاء فرح أبنة عمتها، قالت لها والدتها: “الناس بتعايرني بيكي.. بتقوللي بنتك داخلة على الثلاثين.. هتتجوز وتخلف وتربي إمتي”!

تحملت “هناء…..”، 29 عاما، تأثير الكلمات عليها، وكالعادة، كتمت دموعها دون رد، حتى تنهي والدتها الحديث معها سريعا. ففي كل مناسبة احتفال زواج، اعتادت على سماع مثل تلك الكلمات، مصحوبة بهمهمات كالرصاص تصل إليها مثل: “عانس.. بايرة”، وبعد أحدى هذه المناسبات.

أخيرا قررت هناء التى تسكن في أحد المناطق الشعبية بوسط القاهرة البحث عن وسيلة للحصول على عريس بنفسها، خوفا من أن يلتصق بها مصير العنوسة للأبد، وتكون ضمن 11 مليون فتاة دون زواج فوق سن الـ35 في مصر، وذلك فقا لتقرير رسمي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 2018.

رحلة البحث عن عريس أونلاين

تصفحت “هناء” الإنترنت، وبدأت تكتب في محركات البحث “مطلوب..عريس.. خطوبة.. زواج”، إلى أن ظهر لها إعلانات تدعوها لتحميل تطبيق للزواج، وفي خلال دقائق حملت “هناء” التطبيق على هاتفها، وبدأت في ملء البيانات، مثل السن، والنوع، والوزن، والطول، والمؤهل الدراسي، ليظهر لها عدد من الترشيحات التي تتوافق مع ما ذكرته ومع ميولها. تقول هناء: “اخترت من المرشحين الذين قدمهم لي التطبيق، رجل في الثلاثين من عمره، أسمراني، ويعمل موظف في شركة خاصة”.

في أقل من أسبوعين، تعرفت “هناء” على الرجل الثلاثيني من خلال “شات” التطبيق، وهي خاصية تتوفر في أغلب تطبيقات الزواج الآخذ في الانتشار، والتي حصرنا ما يقرب من 18 تطبيق متاحة للمستخدمين في مصر، من بينها 12 تطبيق دون هوية أو تفاصيل حول الشركة أو الأفراد الذين يقومون عليه.

خلال ثلاثة أشهر تقريبا تم التعارف ثم الزواج بين هناء والشاب الذي تعرفته عليه على التطبيق، دون أن تعرف تفاصيل شخصية كافية عنه،”قاللي إنه يتيم ومش من القاهرة ومالوش حد، وبعد كده عرفت إنه نصاب”!.. بعد 3 أشهر من الزواج، اختفي زوج “هناء”، فبحثت عنه في أقسام الشرطة، وهناك عرفت أنه نصاب لديه قضايا احتيال وتزوير، واكتملت صدمتها عندما اكتشفت أنها حامل: “استحرمت أنزله”.

هل هناك مسؤولية على المبرمجين والقائمين على تطبيقات الزواج؟!.. سؤال طرحته “سارة”، 33 عاما، وهي تعلن ندمها على تنزيل واستخدام أحد هذه التطبيقات على هاتفها.حظ سارة كان أفضل من غيرها، حيث اكتشفت عدم التوافق من البداية، وتقول: “الحمد لله أن الموضوع فركش عند الخطوبة، مكنتش عارفة لو كمل كان إيه ممكن يحصل”.

قررت “سارة” خوض تجربة البحث عن عريس والزواج من على أحد التطبيقات، وقامت بكافة الاحتياطات التي تضمن لها الحفاظ على خصوصيتها، مثل كتابة الاسم الأول فقط، ومعلومات غير دقيقة عن وظيفتها ومواصفات جسدها من طول ووزن، لكنها وقعت في الفخ أيضا، تقول: “ظهر لي صور شاب حسيت إنه كويس، وافقت على طلب المحادثة، وفي أول مرة نتكلم أخذ رقمي”.

أعطت “سارة” رقمها الشخصي للشاب ليتبادلا المحادثات التليفونية، إلى أن طلب منها تحديد موعد للقائها، وبعد تكرار المواعدة أكثر من مرة، أفصح لها الشاب عن نيته في الزواج منها: “عملنا خطوبة وجاب أخته وأخوه وقال إن والدته كبيرة وتعبانه ووالده متوفي”.

بعد أسبوعين من الخطوبة، اكتشفت “سارة” أن خطيبها لديه حسابات  كثيرة على نفس  تطبيق الزواج، وأنه مسجل بأسماء وهمية كثيرة، تقول: “كان قاعد جنبي، وجاله إشعار من التطبيق أن المستخدمة وافقت على طلب المحادثة.. انهرت عليه وفسخت الخطوبة”.

تطبيقات الزواج تجذب الفتيات.. والرجال أيضا

فتيات كثيرات أقدمن على تجربة الزواج عبر التطبيقات، ورجال أيضا، والسبب كما توضحه دكتور سوسن فايد، أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، هو أن بعض الفتيات والشباب عزفوا عن الزواج في بداية عمر العشرينات، بسبب انعدام الثقة فيما بينهم، والشك في أن الطرف الآخر لن يتحمل مسؤولية الزواج، بجانب غياب مفهوم الزواج الحقيقي عند الطرفين، وبعد مرور العمر تفاجأوا بفقدانهم الترابط العائلي وشعور الونس، فلم يجدوا “الخاطبة” التي تقوم بجمع المعلومات عن الأسرة وتقرب العائلات ببعض لإتمام زيجة، ولم يجدو جيران أو معارف كما الماضي، لذلك، اتجهوا إلى تطبيقات الزواج.

وجوابا على تساؤلنا: على من تقع مسؤولية فشل الزواج عبر التطبيقات؟، قالت: “هناك حالات تزوجت باستخدام التطبيقات، وتعيش حياة رائعة الأن، وأخرى لم تحظ بحياة سعيدة وانفصلت، لأن التطبيقات وسيلة للتعارف فقط، والسؤال عن الشخص وعائلته وأصله، من مسؤولية الأسرة.”

تطبيقات الزواج في مصر.. “النصابون للطيبات”!

تواصلت “مشبك” مع القائمين على تطبيقات الزواج في مصر، واكتشفنا وجود 12 تطبيقا، ليس لديهم صفحات رسمية على السوشيال ميديا، ويتم الترويج لهم من خلال لينكات ترسل عند تصفح مواقع أخبار أو تعارف، أو من خلال كتابة إسم زواج أو حلال على محركات البحث!

من هذه التطبيقات (قسمة ونصيب، زواج حلال، الطيبون للطيبات، زواج دوت قمر، زواج أب، الفيروز للزواج، الغرام، أنا وأنتي، زوجة، مودة للزواج، عرسان، زفاف)، والتطبيقات الأخرى معروفة ولديها ضوابط وقواعد، يضعها القائمين على إدارتها، أشهرها تطبيق “أخطب” و”هارمونيكا”، وقد تواصلنا معهم بالفعل.

سألنا: هل المبرمجين والقائمين على تطبيقات الزواج عليهم أية مسؤولية حال اكتشاف استخدامها كوسيلة للنصب والاحتيال؟!

هذا السؤال أجاب عنه محمود خلف، مؤسس ومبرمج تطبيق “أخطب”، فيؤكد أن التطبيق به عدة ضوابط ومعايير، تبدأ بالبيانات التي يدخلها المستخدم، مرورا بطلب صورة سيلفي للتحقق من هويته، كما يوجد باقات مميزة تبدأ من 85 جنيها، هدفها إثبات جدية الشخص، وصولا إلى “الحظر” (البلوك) الذي يقوم به المستخدم ضد الطرف الذي اكتشف أنه نصاب، والبلوك يعني إزالة هذا المستخدم من التطبيق.

قبل لقائنا مع مؤسس ومبرمج تطبيق “أخطب”، أجرت محررة “مشبك” تجربة عملية للتطبيق، واستطاعت أن تنشئ حسابا بكل سهولة، من خلال كتابة البيانات ورفع صورة، وبالفعل، قدم لها التطبيق ترشيحات بالزواج، وكان عليها أن تحول 85 جنيها على فودافون كاش أو عبر الفيزا، لإجراء محادثة مع الطرف الأخر، فتوقفت عند هذه الخطوة.

وكررت المحررة نفس التجربة على تطبيق “هارمونيكا”، الذي طلب أن يكون لديها 200 صديق على حسابها بفيسبوك لضمان مصداقية المستخدم، بجانب صورة من البطاقة الشخصية، وعند سؤال شيماء علي، أحد مؤسسي “هارمونيكا”، عن حماية المستخدمين وضمان عدم تسريب بياناتهم المطلوب إدخالها، قالت أن التطبيق يضمن الكثير من خصائص الأمان والحماية من الاختراق وحظر تكرار الحسابات وحظر تصوير المحادثات بالموبايل، ويطلب هذه البيانات لتوثيق الحساب، والتي يحرص من خلالها فريق العمل على الإطلاع على ما يثبت هوية المستخدم.

وعن مسؤولية التطبيق تجاه المستخدمين بعد التعارف، تقول شيماء: “أولا وأخيرا، تعد هارمونيكا وسيلة للتعارف، تساعد في تواصل الشخصيات المتوافقة مع بعضها البعض، ليكملا سويا التعارف خارج نطاق التطبيق وفي محيط العائلة”.

يطرح “هارمونيكا” أيضا الخدمة المدفوعة شهريا، للحصول على حساب ذهبي متميز، يوفر لأعضائه عدد أكبر من الترشيحات يوميا، وخدمة التحليل النفسي من متخصصين في علم النفس.

الخدمة المدفوعة والباقات الذهبية، كلها وسائل يطرحها القائمين على التطبيقات بهدف الربح، فيقول المبرمج مالك صابر أن التطبيقات تربح من خلال عدة وسائل، الأولى عدد المستخدمين، لأنه كلما زاد عدد مرات تحميل التطبيق، تزيد نسبة المطور من المال عبر شركة الإعلانات، والوسيلة الثانية من خلال العروض التي تطرحها التطبيقات.

هل هناك رقابة أو ضوابط على تطبيقات الزواج في مصر؟

بعد أزمة “هناء” و”سارة” وتجربة “مشبك”، كان علينا الحصول على إجابة على هذا السؤال، وأفادنا الدكتور أسامة مصطفى، خبير تكنولوجيا المعلومات، بأنه لا يوجد أي رقابة أو ضوابط على برمجة التطبيقات في مصر وخارجها، طالما تتوافق مع شروط الأندرويد والأيفون.

ويوضح أكثر، أن متاجر التطبيقات المعروفة والمسؤولة، مثل متجر جوجل (جوجل بلاي) ومتجر أبل، تقوم بطرح عدد من الأسئلة على المبرمجين لتحقيق معايير قبولها للتطبيق، مثل فكرة التطبيق وهدفها وجمهورها، والقائمين عليها أفراد أم شركة، وبعض التفاصيل الخاصة بالبرمجة، ويترك للمستخدم أمر الرقابة، أي في حال إذا كان التطبيق غير هادف فلن يحصل على عدد كبير من المستخدمين، ووقتها يخسر المبرمج وينتهي الترويج للتطبيق على مواقع السوشيال ميديا أو شركة الإعلانات التي تسوق للتطبيق عبر المواقع، لأن مصدر ربح المبرمج أو القائم على التطبيق يأتي من خلال عدد المستخدمين.

وأنهى مصطفى حديثه بأنه في استطاعة مصر حجب تلك التطبيقات من خلال روابط تحميلها المنتشرة على السوشيال ميديا، مثل المواقع التي أعلنت من قبل عن حظرها، مادامت تعرض المواطنين للخطر، كما يمكن أن تقوم وزارة الأتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحملة توعية للمواطنين، ترشدهم من خلالها عن كيفية حماية بياناتهم، لتجنب استغلالها في أي أعمال نصب.

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top