shopping now
لا يفوتك

أباطرة التهريب.. “شوكة” في حلق مشروع قانون تركيب كاميرات المراقبة

تجول “مشبك” في العتبة للتأكد من بيع كاميرات محظورة في مصر

“مشبك” يحقق في بيع كاميرات محظور استيرادها مع كاميرات المراقبة المرخصة.

كاميرات مهربة تباع على الأرصفة وعبر مواقع التسوق.

زرار كاميرا وكابل ولمبة.. أشكال كاميرات المراقبة المحظور بيعها.

رديئة الجودة بـ100 جنيها والتي تسجل صوت وصورة بالألوان بـ1,450 جنيها.

حارس مرمى يتعرض للابتزاز المادي بسبب كاميرا مراقبة.

حقوقي يستغل إدارة مؤسسة فنية ويستقطب الفتيات لتصويرهن وابتزازهن.

منذ عامين، قدم عدد من نواب البرلمان مشروع قانون إلى اللجنة التشريعية في البرلمان، يتولى تنظيم تركيب واستخدام كاميرات المراقبة وأجهزة التسجيل، والذي نص على إلزام كل المؤسسات والهيئات وأصحاب المحلات بتركيب كاميرات مراقبة، بهدف تمكين أجهزة الدولة من تعقب مرتكبي الجرائم الإرهابية والجنائية، والمساهمة فى التقاط الوقائع والأحداث فى الأماكن المصرح بها وسرعة ضبط الجناة عند وقوع أعمال إرهابية.

ورغم أهمية وجود كاميرات مراقبة في كل المنشآت، بعدما ساعدت رجال الأمن في الكشف عن الإرهابيين ومعرفة تفاصيل الحوادث والانفجارات، مثلما حدث في تفجير الدرب الأحمر وانفجار قطار مصر ومعهد الأورام، إلا أن القانون لم يخرج للنور حتى الآن، وعند سؤال البرلمانية أنيسة حسونة عن أسباب تأجيل مشروع القانون، كونها من ضمن 10 أعضاء يسعون إلى تفعيله، قالت أن مشروع القانون ليس عليه خلاف من أحد، لكنه توقف من قبل هيئة المكتب، وأنه بعد مناقشات كثيرة من المفترض أن يخرج للنور قريبا، وعن المعترضين على قانون تركيب كاميرات مراقبة في المحلات والشركات والهيئات والمؤسسات والشوارع، على أنها تعتبر أداة انتهاك للخصوصية، تقول النائبة: “اللي مش عايز القانون مجرمين وأنا قولتها قبل كده”.

قبل مشروع القانون المقدم، ألزم محافظا القاهرة والجيزة أصحاب المحلات والمطاعم بتركيب كاميرات مراقبة، لحمايتهم من السرقة ومساعدة رجال الأمن في القبض على الإرهابيين والجناة، وبالفعل استجاب أصحاب المطاعم والمحلات للقرار، وهو الأمر الذي استغله أباطرة بيع الكاميرات المهربة، مثلما يستغلون الآن الحديث عن مشروع القانون وحاجة مصر إلى تأمين الشوارع والمحلات والمنشآت العامة، حيث يقومون ببيع كاميرات محظور استيرادها مع كاميرات المراقبة المرخصة، في عروض لشركات وهمية غير معروفة المصدر، وهذه الكاميرات المحظورة تعرض الكثير من الفتيات والمشاهير إلى الابتزاز الجنسي والمادي، لتوافر خاصية التصوير بالصوت والصورة والألوان فيها.

كاميرات مهربة تباع على الأرصفة وعبر مواقع التسوق

ينص القرار رقم 3 لسنة 1998 بحظر الإعلان عن أجهزة اللاسلكي والتجسس، أو استيرادها أو تصنيعها أو حيازتها، ويعد من تلك الأجهزة كل آلة أو جسم أيا كان شكله، يمكن عن طريقه التقاط أو نقل أو تسجيل المحادثات أو الإشارات التي تتم في مكان خاص أو عام أو مجلس أو اجتماع أو تجري عبر أي هاتف عن طريق جهاز من أجهزة الاتصال الأخرى سلكية كانت أو لاسلكية، ومن أنواع هذه الكاميرات كاميرات الجيب السرية والطائرة، والقلم والساعة والكابل وغيرها.

عند البحث وسؤال فنيين كاميرات (رغبوا في عدم التصريح بهويتهم)، علم “مشبك” أن الأنواع السابقة المحظور استخدامها وبيعها موجودة بالفعل في مصر، وتدخل البلاد بطرق غير شرعية، وأباطرة تهريب الكاميرات يبيعون الرديء والمتهالك منها بـ”الحتة” للباعة في الشوارع وعلى الأرصفة، وذو الجودة العالية يوزعونها على شركات الكاميرات مجهولة الهوية، وهذه الشركات تبيع الكاميرات من خلال مواقع التسوق أونلاين على الإنترنت.

تجول “مشبك” في العتبة للتأكد من بيع كاميرات محظورة في مصر، فوجدنا باعة كثيرون يفترشون كاميرات مراقبة، من ضمنها كاميرات غير صالحة للاستخدام، سعرها رخيص وفي متناول اليد وحجمها كبير، وهذا النوع يقبل على شرائها أصحاب المحلات البسيطة، الذين لا يستطيعون شراء نظام كاميرات مراقبة كامل من وكيل معتمد في مصر، وأسعارها تبدأ من 70 جنيها وتصل إلى 100 جنيها، ونوع آخر صغير الحجم يشبه كشاف الجيب، تسجل صوت وصورة ولديها شاحن، سعرها 120 جنيها، ومع الفصال يمكن شراؤها بـ100 جنيها، ونوع آخر في حجم علبة الكبريت ولونها أسود، تسجل صوت وصورة، بها كابل كهربائي وآخر يتم توصيله بالانترنت للتحكم فيها وسعرها 250 جنيها، وفقا لعروض الباعة.

بعد انتهاء الجولة، بحثنا على أشهر مواقع للتسوق أونلاين ( جوميا وسوق.كوم وأولكس)، للتأكد من كلام فني الكاميرات حول بيع كاميرات محظورة على مواقع التسوق، وبالفعل مع البحث ظهر لنا عدة أنواع لكاميرات محظور بيعها في مصر، تباع أونلاين مع خدمة التوصيل للمنازل، من هذه الكاميرات كاميرا على شكل زرار قميص، يمكن تركيبها بأى قميص ولا تنكشف مطلقا،  تحتوى على ذاكرة 8 جيجا داخلية، تقوم بتسجيل فيديو صوت وصورة ألوان بدقة 8 ميجابيكسل، وتعمل لمدة 36 ساعة متواصلة، ولها شاحن، وسعرها 1,450 جنيها.

وجدنا كاميرا أخرى أيضا على شكل كابل، تقوم بتصوير فيديو صوت وصورة، لها ثلاث أحجام وألوان، الأول على حجم كابل جهاز اللابتوب، والأصغر بحجم سلك شاحن الموبايل، طولها 20 مترا، ويمكن توصيلها بالإنترنت، للتحكم بها عن طريق الموبايل، وسعرها 115 جنيها.

وهناك كاميرات على شكل لمبة، تصور وتسجل مايحدث من خلال توصيلها بالانترنت، وبها كارت ميمورى 128 جيجابايت يعمل على تخزين كل ما تلتقطه بجانب أن عدستها 360 درجة، أي تصور في كافة أنواع الإضاءة، ويتيح للمستخدمين التحكم بها عن طريق الموبايل وسعرها 800 جنيها.

نوع آخر من الكاميرات اللاسلكية، على شكل لعبة الأطفال متحركة، وبدقة 1 ميجابيكسل، صوت مزدوج ورؤية ليلية، مدعمة بكارت ميموري، يمكن التحكم بها على أي جهاز أندرويد أو أبل أو كمبيوتر، وسعرها 700 جنيها.

بسبب هذه الكاميرات المحظور بيعها، والتي تسجل صوت وصورة وبالألوان وحجمها لا يرى بسهولة، ويتم التحكم بها عن طريق الإنترنت، تدخل مصر بطرق غير مشروعة، ويتعرض الكثير من رجال الأعمال والمشاهير ولاعبي الكرة والفتيات إلى الابتزاز الجنسي والمادي، والجميع يخشى اللجوء إلى الشرطة خوفا من “الفضيحة”.

ابتزاز حارس مرمى شهير

منذ شهور، تلقي حارس مرمى شهير اتصالا هاتفيا، يفيد بأن لدى زوجته فيديوهات في أوضاع مخلة، مسجلة لها صوت وصورة، وحتى لا تنشر هذه الفيديوهات على اليوتيوب، عليه أن يدفع 10 مليون جنيه.

بعد المكالمة، جن جنون حارس المرمى، واتجه سريعا إلى المحامي الخاص به، الذي قال له أن عليه أن يهدأ حتى تنتهي هذه القصة ولا يتهور في أخذ أي رد فعل عنيف ضد زوجته، إذا كان يخاف على شهرته وسمعة بناته، وقدم له عدة حلول منها التواصل مع وزير الداخلية بشكل غير رسمي، لمعرفة هوية المتصل.

وبالفعل استطاع وزير الداخلية تحديد هوية المتصل والقبض عليه، والذي تبين بعد ذلك أنه يعمل سائق لصديقة حارس المرمى، وحصل على الفيديوهات من خلال استخدام  كاميرات مراقبة محظور بيعها.

حقوقي يستغل إدارة مؤسسة فنية ويصور الفتيات في ورش التعافي النفسي والرقص المعاصر

مؤسسة فنية تقع بمحيط وسط البلد، تهتم بالفن والثقافة، وتعلن كل فترة عن ورش فنية، منها الرقص المعاصر والتعافي النفسي، ولأن “سحر” من المهتمين بهذا المجال، ذهبت إلي المؤسسة وبدأت في حضور الورش دون انقطاع، ومثل باقي المشاركين بورشة التعافي النفسي، والتي دائما تسعى المبادرة أن يبدأ بها المشارك أولا، روت عن العنف الأسري التي تتعرض له من أسرتها،  لتكتشف بعد ذلك أن مدير المؤسسة والشخصية الحقوقية المعروفة، تحاول التقرب منها، تقول: “لقيته عارف كل اللي بيحصللي، قولت يمكن صداقة مش أكتر”.

بعد ذلك، أرسل لها وصف لمفاتن جسدها وليونته عندما ترقص، الأمر الذي جعلها تبحث في كل مكان داخل المؤسسة عن كاميرات أو موبايل يضعه ليصور المشاركات، “معرفتش اتصرف لوحدي فبلغت المدربة النفسية، واكتشفنا أنه حاطط كاميرات فى كل مكان حتى الحمام، حجمها صغير ومغطيها بزينة الأوريجامي شبه قصاقيص الورق”.

وقائع ابتزاز كثيرة تعرض لها سياسيين ومشاهير، وأغلب الكاميرات المستخدمة في هذه الوقائع محظور بيعها في مصر، وحصل عليها المبتزون من خلال الدعاية على السوشيال ميديا ومواقع التسوق، وهذا ما أكده محمد اليماني، المتطوع لمساعدة ضحايا الابتزاز، من خلال حملة توعوية تحمل شعار “ضد الابتزاز”، ويقول أن كاميرات المراقبة لها حدين، الأول إيجابي هو مساعدة رجال الأمن في القبض على المجرمين والإرهابيين، والثاني سلبي، بسبب وجود برامج الهاكرز والمبتزين.

ويوضح الفرق بين نوع وشكل كاميرات المراقبة، التي من المفترض أن يضعها أصحاب المحلات والشركات لتسهيل القبض على الإرهابيين، وبين التي يستغلها البعض في الابتزاز الجنسي والمادي، حيث يقول أن كاميرات المراقبة المستخدمة فى المحلات كبيرة الحجم، ومرئية لأي شخص، وأماكن تواجدها معروفة وواضحة، عكس التي تستخدم للابتزاز الجنسي والمادي، فهي صغيرة الحجم وأغلب المبتزون يغطونها بشيء ويضعونها في ركن الغرفة أو فوق “التسريحة” حتي لا تري.

وعن برامج “الهاكرز”، يقول اليماني أن “سيستم” كاميرات المراقبة أصبح من السهل الآن ربطه بالموبايل، من خلال تنزيل برامج بعينها، وحال حدوث “هاكرز” على الموبايل، يعني أن كل داتا الكاميرا وتفاصيل يوميات الشركة أو المحل، أصبحت في يد “الهاكرز”، الذي يبدأ في استغلال الضحية و ابتزازه ماديا، لذلك يجب أن يؤمن الموبايل جيدا، ولا يستقبل أي لينكات.

“علي الأهالي الاستماع إلى الضحية ومساندتها، حتى نتخلص من المبتزين جنسيا، ويجب إبلاغ مباحث الإنترنت، وهي تقوم بعملها في سرية تامة، سواء كان الضحية يتعرض للابتزاز المادي أو الجنسي. حاول أن تسجل للمبتز، لأن هذا يساعد رجال الشرطة في القبض عليه”.. بهذه النصائح ينهي اليماني حديثه عن الابتزاز المادي والجنسي.

وينهي “مشبك” تحقيقه بإثبات أن كاميرات المراقبة المحظور بيعها موجودة في الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي ومواقع التسوق أونلاين، وهي السبب في حدوث الكثير من حالات الابتزاز الجنسي والمادي.

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top