س&ج

س&ج| لماذا تشتري الشركات الكبيرة الشركات الناشئة؟

شهد العالم ما يزيد عن نصف مليون صفقة اندماج واستحواذ خلال الـ11 عاما الماضية

إذا كنت مهتما بتتبع صفقات اندماج واستحواذ الشركات، فقد يدهشك أننا شهدنا تنفيذ أكثر من 50 ألف صفقة اندماج واستحواذ في جميع أنحاء العالم خلال العام الماضي، وأن العالم شهد ما يزيد عن نصف مليون من هذه الصفقات خلال الـ11 عاما الماضية.

ويتوقع المتخصصون أن يصل حجم صفقات الاندماج والاستحواذ خلال العام الجاري 2018 إلى 3.2 تريليون دولار، ليتجاوز سقف 2.6 تريليون دولار هي قيمة صفقات 2017.

بمطالعة قوائم صفقات الاندماج والاستحواذ Mergers and Acquisitions M&A، يمكن أن تلتقط بسهولة قاسما مشتركا، وهو أن الشركات الكبيرة دوما ما تلجأ إلى شراء الشركات الناشئة بديلا عن بدء نشاط مشابه جديد، فعلي سبيل المثال، تشتري جوجل Google شركة أو منتجا أو تقنية كل أسبوعين تقريبا منذ نشأتها، فما السبب؟

من بين الأسباب المهمة لاستحواذ الشركات الكبيرة على غيرها من الشركات الصغيرة والناشئة هو موهبة الفريق القائم عليها، ففي الطبيعي سوف يحتاج الأمر تقريبا إلى عام كامل إذا ما أرادت الشركة الكبيرة بدء نشاط مشابه وجمع فريق موهوب وجيد كما فريق الشركة الناشئة، وهي مدة كبيرة في عالم البيزنس، يقلل من فرصة الشركة الكبيرة في النجاح في النشاط الجديد ويغلق السوق أمامها، بينما تحملت الشركة الناشئة معاناة وتكلفة تكوين هذا الفريق والنجاح به بالفعل.

يمثل استحواذ الشركات الكبيرة على الأخرى الأصغر منها فرصة لتطوير نشاطها والانطلاق من ثبات منصتها، وهو السبب الذي دعا مايكروسوفت Microsoft لدفع 26 مليار دولار للاستحواذ على “لينكدإن” LinkedIn، وتطويرها من شبكة اجتماعية خاصة بالأعمال التجارية إلى شبكة ذات محتوى متقدم ومفتوح، وسعيا من مايكروسوفت أن تصبح لينكدإن هي منصة النشر المهنية النهائية والوحيدة في السوق.

امتلاك التقنية أيضا سببا مهما في صفقات الاستحواذ، فعلى سبيل المثال، اشترت شركة “دل كمبيوترز” Dell Computers شركة EMC، في عام 2016، ليكونا كيانا جديدا تحت اسم “دل إي إم سي” Dell EMC، بفضل تقنيات التخزين التي امتلكتها EMC، وأصبح الكيان الجديد أحد رواد خدمات التخزين السحابية والخوادم وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، وقد استطاعت “دل إي إم سي” بالفعل في التوقيع مع 10,000 عميل تجاري جديد بعد عام واحد من صفقة الاستحواذ.

العلامة التجارية كذلك لها قيمتها، فالمنتج الجديد لأي شركة ناشئة لم يكن ليثير انتباه الشركة الكبيرة إلا إذا كان له قيمته التجارية التي تزداد شهرة يوما بعد يوم، وحصته السوقية التي تنمو بمرور الوقت، فما بالك إذا كان ذلك المنتج يضيف إلى تميز الشركة الكبيرة ويتكامل مع أحد منتجاتها، وما رأيك إذا كان كثير من صفقات الاستحواذ يرضى أصحابها بأسهم في الشركة الأم بديلا عن الأموال السائلة، مما يمثل صفقة رابحة للطرفين معا.

اضغط لتعلق

شارك بردك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top